[ الخفض والجزم ]
وأما الخفض : فانفردت به الأسماء " 1 " ، وقد كان حقه أن يدخل في " 2 " المضارع من الأفعال إذا أضيفت إليه أسماء الزمان أو " ذو " ، أو " أيّة " ؛ نحو قولهم : " اذهب بذى تسلم " أو " ائتني بأيّة يقوم زيد " ، " وخرجت يوم يقوم عمرو " ؛ ألا ترى أنه معرب ، وقد دخل عليه عامل خفض لكن منع من خفضه : أن الإضافة في الحقيقة إنما هي للمصدر لا للفعل ؛ فلذلك لم تؤثر فيه .
وأما الجزم : فانفردت به الأفعال وقد كان حقه أن يدخل في الاسم غير المنصرف ؛ لأنه لما حمل على الفعل في امتناع الخفض والتنوين لشبهه به - كان ينبغي أن يبقى ساكنا في حال الجر ؛ لذهاب الخفض منه ، وألا يتكلف حمله على النصب ؛ لكن منع من ذلك ما في إذهاب العلامتين من الإخلال بالاسم .
* * *
هامش
( 1 ) م : وقولي : " وأما الخفض فانفردت به الأسماء . . . " إلى آخره ، إنما اعتذرت عن امتناع دخول الخفض في الفعل المضارع المضاف إليه اسم زمان أو مكان ؛ لأنه قد كان خفضه واجبا لما ذكرناه لولا ما منع من ذلك : أن الإضافة في الحقيقة إنما هي للمصدر ؛ كأنك إذا قلت :
أقوم يوم يقوم زيد ، قد قلت : يوم قيام زيد ، ولذلك تعرّف يوم بالإضافة .
ولو كانت الإضافة في اللفظ والمعنى إلى الفعل لم تعرف ؛ لأن الفعل نكرة ؛ بدليل وصفهم النكرة به ؛ نحو قولك : مررت برجل يضحك ، ولم أعتذر عن امتناع الخفض فيما عدا ذلك من الأفعال غير المضارعة ؛ لأنه لم يجب فيعتذر عنه . أه .
( 2 ) في ط : على .