وإن لم يصحّ وجب تأخيره ، نحو : « رغبت ورغب فيّ الزّيدان عنهما » .
وإذا أعمل الأول أضمر في الثاني ما يحتاجه : من مرفوع ، ومنصوب ، ومجرور ، فتقول : « قام وقعدا أخواك » و « قام وضربتهما أخواك » و « قام ومررت بهما أخواك » ولا يجوز حذفه إذا كان مرفوعا باتفاق ، ولا إذا كان منصوبا إلا في ضرورة الشعر كقول الشاعر :
227 - بعكاظ يعشي النّاظري * ن إذا هم لمحوا شعاعه
شرح
أعمل فيه الثاني ؛ فرفعه به على الفاعلية ، ثم أضمر مع الأول ضميره ، وهذا مما لا يجوز إلا في ضرورة الشعر لأن حق هذا الباب إذا أعملت الثاني واحتاج الأول إلى غير مرفوع وأمكن أن تستغني عنه أن تتركه ، لأنا لو أتينا بالضمير المنصوب مع العامل الأول لكان هذا الضمير عائدا على متأخر لفظا ومعنى وحكما من غير حاجة ، ونحن إنما أضمرنا فيه المرفوع للحاجة إليه ، إذ هو فاعل ، والفاعل لا يجوز أن يحذف على الراجح عند النحاة ، والحاجة تتقدر بقدرها ، وهذا واضح إن شاء اللّه .
227 - هذا بيت من الكامل من كلام عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو من شواهد المؤلف في أوضحه ( رقم 244 ) وابن عقيل ( رقم 162 ) والأشموني ( رقم 419 ) وقبل بيت الشاهد قولها :سائل بنا في قومنا * وليكف من شرّ سماعه
قيسا وما جمعوا لنا * في مجمع باق شناعهاللّغة : « يعشي » فع مضارع من الإعشاء ، وهو إصابة العين بضعف البصر ليلا ، « لمحوا » نظروا « شعاعه » بضم الشين - وهو ما تراه من الضوء مقبلا عليك كالخيوط .
الإعراب : « بعكاظ » جار ومجرور متعلق بقولها جمعوا في البيت الذي قبل بيت الشاهد ، « يعشي » فعل مضارع ، « الناظرين » مفعول به ليعشي ، « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط ، « هم » فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها ، « لمحوا » فعل ماض ، وواو الجماعة فاعله ، والجملة لا محل لها مفسرة ، « شعاعه » شعاع : فاعل يعشي ، وشعاع مضاف وضمير الغائب مضاف إليه .
الشّاهد فيه : قولها « يعشي لمحوا شعاعه » حيث تنازع العاملان ، وهما قولها يعشي وقولها لمحوا ، معمولا واحدا ، وهو قولها شعاعه ، والأول يطلبه فاعلا ، والثاني يطلبه مفعولا ، ثم أعملت العامل الأول فيه ، وحذفت ضميره من الثاني ، وهذا مما لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ؛ فإن حق هذا الباب