( 4 ) الرابع : ما يجب رفعه ، وذلك إذا تقدم عليه ما يختصّ بالجمل الاسمية كإذا الفجائية ، نحو : « خرجت فإذا زيد يضربه عمرو » وإجازة أكثر النحويين النصب بعدها سهو ، أو حال « 1 » بين الاسم والفعل شيء من أدوات التصدير نحو : « زيد هل رأيته » و « عمرو ما لقيته » .
( 5 ) الخامس : ما يستوى فيه الأمران ، وذلك إذا وقع الاسم بعد عاطف مسبوق بجملة فعلية مبنية على مبتدأ ؛ نحو : « زيد قام وعمرا أكرمته » وذلك لأن الجملة السابقة اسمية الصّدر فعلية العجز . فإن راعيت صدرها رفعت ، وإن راعيت عجزها نصبت ؛ فالمناسبة حاصلة على كلا التقديرين ؛ فلذلك جاز الوجهان على السواء ، وقد جاء التنزيل بالنصب ، قال اللّه تعالى :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ
[ الرحمن ، 1 و 2 ] الآيات - الرحمن مبتدأ ، وعلم القرآن : جملة فعلية ، والمجموع جملة اسمية ذات وجهين ، والجملتان بعد ذلك معطوفتان على الخبر ، وجملتا :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
[ الرحمن ، 5 و 6 ] معترضتان
وَالسَّماءَ رَفَعَها
[ الرحمن ، 7 ] عطف على الخبر أيضا ، وهي محل الاستشهاد .
[ باب التوابع خمسة : ]
ثم قلت : باب - يتبع ما قبله في الإعراب خمسة ؛ أحدها : التّوكيد ، وهو : تابع يقرّر أمر المتبوع في النّسبة أو الشّمول : فالأوّل نحو : « جاءني زيد نفسه » و « الزّيدان أو الهندان أنفسهما » و « الزّيدون أنفسهم » و « الهندات أنفسهنّ » والعين كالنّفس ، والثّاني نحو : « جاء الزيدان كلاهما » و « الهندان كلتاهما » و « اشتريت العبد كلّه » و « العبيد كلّهم » و « الأمة كلّها » و « الإماء كلّهنّ » ولا تؤكّد نكرة مطلقا ، وتؤكد بإعادة اللفظ أو مرادفه نحو :
دَكًّا دَكًّا
و
فِجاجاً سُبُلًا
ولا يعاد ضمير متّصل ولا حرف غير جوابي إلّا مع ما اتصل به .
وأقول : إذا استوفت العوامل معمولاتها فلا سبيل لها إلى غيرها إلا بالتبعية .
[ أولها : التأكيد ]
والتوابع خمسة : نعت ، وتوكيد ، وعطف بيان ، وبدل ، وعطف نسق ، وقيل :
أربعة ، فأدرج هذا القائل عطفي البيان والنسق تحت قوله : والعطف ، وقال آخر : ستة ؛
هامش
( 1 ) « حال » بمعنى فصل : فعل ماض معطوف على « تقدم » في قوله : « وذلك إذا تقدم . . » .