وأما الكوفيّون فلا يجيزون إعمال شيء من الخمسة ، ومتى وجدوا شيئا منها قد وقع بعده منصوب أضمروا له فعلا ، وهو تعسف .
[ الرابع : اسم المفعول ]
ثم قلت : الرّابع اسم المفعول ، وهو : ما اشتقّ من فعل لمن وقع عليه كمضروب ومكرم .
وأقول : الرابع من الأسماء العاملة عمل الفعل ، اسم المفعول .
وفي قولي في حده « ما اشتقّ من فعل » من المجاز ما تقدم شرحه في حد اسم الفاعل .
وقولي « لمن وقع عليه » مخرج للأفعال الثلاثة ، ولاسم الفاعل ، ولا سمي الزمان والمكان ، وقد تبين [ شرح ] ذلك مما تقدم .
ومثلت بمضروب ومكرم لأنبه على أن صيغته من الثلاثي على زنة مفعول كمضروب ومقتول ومكسور ومأسور ، ومن غيره بلفظ مضارعه بشرط ميم مضمومة مكان حرف المضارعة [ وفتح ما قبل آخره ] كمخرج ومستخرج .
ثم قلت : وشرطهما كاسم الفاعل .
وأقول : أي شرط إعمال المثال وإعمال اسم المفعول كشرط إعمال اسم الفاعل على التفصيل المتقدم في الواقع صلة لأل والمجرد منها ، وقد مضى ذلك .
[ الخامس : الصفة المشبهة ]
ثم قلت : الخامس الصّفة المشبّهة ، وهي : كلّ صفة صحّ تحويل إسنادها إلى ضمير موصوفها ، وتختصّ بالحال ، وبالمعمول السّببيّ المؤخّر ، وترفعه فاعلا أو بدلا ، أو تنصبه مشبّها أو تمييزا ، أو تجرّه بالإضافة إلّا إن كانت بأل وهو عار منها .
وأقول : الخامس من الأسماء العاملة عمل الفعل : الصفة المشبهة ، وهي عبارة عما ذكرت .
ومثال ذلك قولك « زيد حسن وجهه » بالنصب أو بالجر ؛ والأصل وجهه بالرفع ؛ لأنه فاعل في المعنى ؛ إذ الحسن في الحقيقة إنما هو للوجه ، ولكنك أردت المبالغة فحوّلت الإسناد إلى ضمير زيد ، فجعلت زيدا نفسه حسنا ، وأخرت الوجه فضلة ونصبته على التشبيه بالمفعول به ؛ لأن العامل وهو « حسن » طالب له من حيث