ومثال إعمال مفعال قولهم « إنه لمنحار بوائكها » أي سمانها .
ومثال إعمال فعول قول أبي طالب :
208 - * ضروب بنصل السّيف سوق سمانها *
شرح
اللّغة : « أخا الحرب » أراد الملازم لها ، كقولهم : فلان أخو المروءة والنجدة ، « لباسا » صيغة مبالغة للابس ، ومعناه الكثير اللبس ، « جلالها » بكسر الجيم - جمع جل ، والمراد بها الدروع ونحوها مما يلبس في الحرب ، « ولاج » كثير الولوج ، وهو الدخول ، « الخوالف » جمع خالفة ، وأصلها عمود الخيمة ، وأراد بها ههنا الخيمة نفسها ، من باب إطلاق اسم الجزء على الكل ، « أعقلا » الأعقل : هو الذي تصطك ركبتاه من الفزع .
المعنى : يمدح نفسه ، ويفخر على خصمه ، فيقول له : إنك لا تراني في حال من الأحوال إلا مواخيا للحرب كثير لبس الدروع ؛ لكثرة ما أخوض غمرات الحرب وأصطلي أوارها ، وإذا أوقدت نيران الحرب واستعر لظاها فلن تراني ألج الأخبية هاربا من الفرسان وخوفا من اقتحام المآزق ، وقد يكون معنى قوله « لست بولاج الخوالف » أنه لا يزور النساء ولا يقربهن ، يصف نفسه بالشجاعة والصبر على مكاره الحروب ، وبالانقطاع عن النساء للتفرغ للحرب ، وكأنه يعرض بأن خصمه جبان فرور ، وأنه زير نساء .
الإعراب : « أخا » حال من الضمير المستتر في قوله « بأرفع » في البيت الذي أنشدناه عند نسبة البيت الشاهد ، أو من الضمير المنصوب محلا بأن في قوله « فإنني » من البيت المذكور ، وأخا مضاف و « الحرب » مضاف إليه ، « لباسا » حال ثانية ، « إليها » جار ومجرور متعلق بلباس ، وفي لباس ضمير مستتر هو فاعله ، « جلالها » جلال : مفعول به للباس ، وجلال مضاف ، وضمير الغائبة العائد إلى الحرب مضاف إليه ، « وليس » الواو عاطفة ، وليس : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، « بولاج » الباء زائدة ، ولاج : خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وولاج مضاف و « الخوالف » مضاف إليه من إضافة الوصف العامل إلى مفعوله ، « أعقلا » خبر ثان لليس .
الشّاهد فيه : قوله « لباسا جلالها » حيث أعمل صيغة المبالغة - وهي قوله لباسا - عمل الفعل ، فرفع بها الفاعل - وهو الضمير المستتر فيه - ونصب بها المفعول ، وهو قوله جلالها .
208 - هذا الشاهد صدر بيت من الطويل لأبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم من كلمة له يرثي فيها أمية بن المغيرة المخزومي ، وعجزه قوله :* إذا عدموا زادا فإنّك عاقر *وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 273 ) وفي القطر ( رقم 130 ) .