وإعمالهما قليل ؛ فلهذا خالف سيبويه فيهما قوم من البصريين « 1 » ووافقه منهم آخرون ، ووافقه بعضهم في فعل « 2 » لأنه على وزن الفعل ، وخالفه في فعيل ؛ لأنه على وزن الصفة المشبهة كظريف ، وذلك لا ينصب المفعول .
شرح
رواه المؤلف صدر بيت من الوافر ، وعجزه قوله :* جحاش الكرملين لها فديد *اللّغة : « جحاش » جمع جحش ، وهو الحمار الصغير ، « الكرملين » بكسر الكاف والميم بينهما راء مهملة ساكنة - تثنية كرمل ، وهو اسم ماء بجبل من جبال طيئ ، « فديد » صوت .
المعنى : يقول : بلغني أن هؤلاء الناس أكثروا من تمزيق عرضي والنيل منه بالطعن والقدح ، وإنهم عندي بمنزلة الجحاش التي ترد ماء الكرملين وهي تصيح وتصوت ، يريد أنه لا يعبأ بهم ، ولا يكترث بما يقولونه ؛ لأن كلامهم يشبه أصوات صغار الحمير .
الإعراب : « أتاني » أتى : فعل ماض ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، « أنهم » أن : حرف توكيد ونصب ، وضمير الغائبين اسم أن « مزقون » خبر أن ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم ، « عرضي » عرض مفعول به لمزقون ، وعرض مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، « جحاش » خبر لمبتدأ محذوف : أي هم جحاش ، وجحاش مضاف و « الكرملين » مضاف إليه ، « لها » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، « فديد » مبتدأ مؤخر ، وجملة هذا المبتدأ وخبره في محل نصب حال صاحبه جحاش الكرملين الواقع خبرا .
الشّاهد فيه : قوله « مزقون عرضي » حيث أعمل صيغة المبالغة ، وهو قوله مزقون الذي هو جمع مزق - بفتح الميم وكسر الزاي - عمل الفعل ؛ فنصب به المفعول به - وهو قوله عرضي - على ما تبين في الإعراب .
وفي البيت دليل على أن جمع صيغة المبالغة يعمل كعمل مفردها ، وهو ظاهر ، ومن شواهد إعمال فعل قول لبيد بن ربيعة العامري ، وهو من شواهد سيبويه :أو مسحل شنج عضادة سمحج * بسراته ندب لها وكلوموقول الآخر :حذر أمورا لا تضير ، وآمن * ما ليس منجيه من المقدار
هامش
( 1 ) خالف سيبويه في هذا الموضع أكثر البصريين .
( 2 ) اشتهر عن الجرمي أنه يوافق سيبويه في إعمال فعل ؛ لكونه على وزن الفعل من نحو علم وفرح وجذل وبطر وسمع وفهم وحذر .