بعد ذلك أنه مختصّ بالشعر ، كقول الشاعر :
200 - أفنى تلادي وما جمّعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق
فيمن روى « الأفواه » بالرفع ، ويردّ على هذا القائل أنه روى أيضا بالنصب فلا
شرح
200 - هذا بيت من البسيط من كلام الأقيشر الأسدي .
اللّغة : « تلادي » التلاد - بكسر التاء - المال القديم ، ومثله التالد والتليد ، « نشب » بفتح النون والشين - الثابت من الأموال كالدور والضياع ونحوها « انظر شرح الشاهد 188 السابق ) .
الإعراب : « أفنى » فعل ماض « تلادي » تلاد : مفعول به ، وتلاد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، « وما » الواو عاطفة ، ما : اسم موصول معطوف على تلاد ، مبني على السكون في محل نصب ، « جمعت » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة الموصول ، والعائد ضمير منصوب بجمع محذوف ، والتقدير : الذي جمعته ، « من نشب » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ما الموصولة ، « قرع » فاعل أفنى ، « القواقيز » مضاف إليه ، والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله ، « أفواه » فاعل قرع ، وأفواه مضاف و « الأباريق » مضاف إليه .
الشّاهد فيه : قوله « قرع القواقيز أفواه » حيث أضاف المصدر - الذي هو قوله « قرع » إلى مفعوله - وهو قوله « القواقيز » ثم أتى بعد ذلك بفاعله - وهو قوله « أفواه » .
وهذا الاستشهاد إنما يتم على رواية من رفع « أفواه » أما من نصبه فالإضافة حينئذ إلى الفاعل ، والمذكور بعد ذلك المفعول ، على عكس الأول ، وهو واضح .
ومن إضافة المصدر إلى الفاعل ومجيء المفعول بعد ذلك قول عمرو بن الإطنابة :أبت لي همّتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الرّبيح
وإقحامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيحوفي هذين البيتين ثلاثة شواهد لما سقناهما من أجله ، ومثل ذلك قول بعض الأزارقة :وسائلة بالغيب عنّي ولو درت * مقارعتي الأبطال طال نحيبهاوقول عمرو بن معديكرب الزبيدي يصف صبره وجلده :أعاذل ، عدّتي بزّي ورمحي * وكلّ مقلّص سلس القياد
أعاذل ، إنما أفنى شبابي * إجابتي الصّريخ إلى المناديومثل ذلك ما أنشده ابن الأعرابي :يطوون أعراض الفجاج الغبر * طيّ أخي التّجر برود التّجر