تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ومضافا لمفعول ذكر فاعله ضعيف « 1 » .

[ الأول : المصدر ]

وأقول : لما أنهيت حكم الفعل بالنسبة إلى الإعمال أردفته بما يعمل عمل الفعل من الأسماء ، وبدأت منها بالمصدر ؛ لأن الفعل مشتقّ منه على الصحيح . واحترزت بقولي « الجاري على الفعل » من اسم المصدر ، فإنه وإن كان اسما دالّا على الحدث ، لكنه لا يجرى على الفعل ، وذلك نحو قولك : « أعطيت عطاء » فإن الذي يجري على أعطيت إنما هو إعطاء ، لأنه مستوف لحروفه ، وكذا « اغتسلت غسلا » « 2 » بخلاف « اغتسل اغتسالا » وسيأتي شرح اسم المصدر بعد . وأشرت بتمثيلي بضرب وإكرام إلى مثالي مصدر الثلاثي وغيره . ومثال ما يخلفه فعل مع أن قوله تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ
[ البقرة ، 251 والحج ، 40 ] أي : ولولا أن يدفع اللّه الناس ، أو أن دفع اللّه الناس ، ومثال ما يخلفه فعل مع ما قوله تعالى :
تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ الروم ، 28 ] أي : كما تخافون أنفسكم ، ومثال ما لا يخلفه فعل مع أحد هذين الحرفين قولهم « مررت به فإذا له صوت صوت حمار » إذ ليس المعنى على قولك : فإذا له أن صوّت ، أو أن يصوّت ، أو ما يصوت ؛ لأنك لم ترد بالمصدر الحدوث فيكون في تأويل الفعل ، وإنما أردت أنك مررت به وهو في حالة تصويت ، ولهذا قدروا للصوت الثاني ناصبا ، ولم يجعلوا صوتا الأول عاملا فيه . وإنما كان عمل المنوّن أقيس لأنه يشبه الفعل بكونه نكرة . وإنما كان إعمال المضاف للفاعل أكثر لأن نسبة الحدث لمن أوجده أظهر من نسبته لمن أوقع عليه ، ولأن الذي يظهر حينئذ إنما هو عمله في الفضلة ، ونظيره أنّ « لات » لما كانت ضعيفة عن العمل لم يظهروا عملها غالبا إلا في منصوبها . وإنما كان إعمال المضاف للمفعول الذي ذكر فاعله ضعيفا لأن الذي يظهر حينئذ إنما هو عمله في العمدة ، ولقد غلا بعضهم فزعم في المضاف للمفعول ثم يذكر فاعله
هامش
( 1 ) في نسخة « ومقرونا بأل ومضافا لمفعول قليل » بدون قوله « ذكر فاعله » . ( 2 ) وكذلك : كلمته كلاما ، وسلمت عليه سلاما ، وأطعته طاعة ، وأطقت الأمر طاقة ، وأجبته جابة .