تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وأشرت بتمثيلي بضارب ومكرم إلى أنه إن كان من فعل ثلاثي جاء على زنة فاعل ، وإن كان من غيره جاء بلفظ المضارع بشرط تبديل حرف المضارعة بميم مضمومة ، وكسر ما قبل آخره مطلقا .

[ ينقسم اسم الفاعل إلى ما يعمل مطلقا ، وما لا يعمل إلا بشرط ]

ثم ينقسم اسم الفاعل إلى مقرون بأل الموصولة ، ومجرّد عنها . فالمقرون بها يعمل عمل فعله مطلقا ، أعني ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا ، تقول : « هذا الضّارب زيدا أمس ، أو الآن ، أو غدا » قال امرؤ القيس :
202 - القاتلين الملك الحلاحلا * خير معدّ حسبا ونائلا
فأعمل « القاتلين » مع كونه بمعنى الماضي ؛ لأنه يريد بالملك الحلاحل أباه ، وفيه دليل أيضا على إعماله مجموعا . والمجرّد عنها إنما يعمل بشرطين : أحدهما : أن يكون للحال أو الاستقبال ، لا للماضي ، خلافا للكسائي وهشام
شرح
202 - هذا بيت من الرجز المصرع أو بيتان من مشطوره من كلمة لامرئ القيس بن حجر الكندي ، يقولها بعد أن قتل بنو أسد أباه وخرج يطلب بثأره منهم ، وقبل البيت قوله :واللّه لا يذهب شيخي باطلا * حتّى أبير مالكا وكاهلاوالبيت من شواهد المؤلف في القطر ( رقم 167 ) . اللّغة : « أبير » أهلك وأستأصل ، « مالكا وكاهلا » قبيلتان ، « الحلاحل » - بضم الحاء الأولى - السيد الشجاع ، « حسبا » الحسب : ما يعده المرء من مفاخر آبائه ، « نائلا » عطاء وجودا . المعنى : أقسم أنه لا يسكت عن الطلب بثأر أبيه فيضيع دمه هدرا ، ولكنه سيأخذ له من قتلته ، فيهلك هاتين القبيلتين ، ويفنيهم ، ويستأصل شأفتهم . الإعراب : « القاتلين » صفة لمالك وكاهل المذكورين في البيت الذي أنشدناه ، « الملك » مفعول به للقاتلين ، « الحلاحلا » صفة للملك ، « خير » صفة ثانية ، وخير مضاف و « معد » مضاف إليه ، « حسبا » تمييز « ونائلا » معطوف عليه . الشّاهد فيه : قوله « القاتلين الملك » حيث أعمل اسم الفاعل - وهو قوله « القاتلين » - في المفعول به ، مع كونه دالا على المضي ؛ ألا ترى أنهم قتلوه قبل أن يقول ذلك ؟ وإنما عمل في المفعول - مع ذلك - لكونه مقترنا بأل ، ولو كان مجردا منها لما أعمله .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 397 | ابن هشام الأنصاري