تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
إحسانا » و « كنت قائما كونا » . والخامس : المفعول به ؛ وإنما ينصبه الفعل المتعدي بنفسه ، ك « ضربت زيدا » .

[ الأفعال بالنسبة للمفعول به على سبعة أنواع ]

وقد قسّمت الفعل بحسب المفعول به تقسيما بديعا ، فذكرت أنه سبعة أنواع .

[ النوع الأول : ما لا يطلب المفعول أصلا ، وله ست علامات ]

أحدها : ما لا يطلب مفعولا به البتّة ، وذكرت له علامات : إحداها : أن يدل على حدوث ذات ، كقولك « حدث أمر » و « عرض سفر » و « نبت الزّرع » و « حصل الخصب » وقوله :
177 - إذا كان الشّتاء فأدفئوني * فإنّ الشّيخ يهرمه الشّتاء
فإن قلت : فإنك تقول : حدث لي أمر ، وعرض لي سفر « 1 » . فعندي أن هذا الظرف صفة المرفوع المتأخر ، تقدم عليه فصار حالا ، فتعلقه أولا
شرح
177 - هذا بيت من الوافر من كلام الربيع بن ضبع الفزاري ، وكان من المعمرين . اللّغة : « كان الشتاء » يريد حدث وجاء هذا الوقت الذي يشتد فيه البرد ، « أدفئوني » ألبسوني الثياب الوثيرة أو أوقدوا لي النار ليحصل لي الدفء والحرارة ، « الشيخ » أصله من بلغ الأربعين من عمره ، وأراد به الذي تقدمت به السن حتى ضعف وعجز عن احتمال البرد « يهرمه » يورثه الهرم وشدة الضعف . الإعراب : « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه ، « كان الشتاء » فعل تام وفاعله ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها ، « فأدفئوني » الفاء واقعة في جواب إذا ، أدفئوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، وواو الجماعة فاعله ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، « فإن » الفاء حرف دال على التعليل ، إن : حرف توكيد ونصب ، « الشيخ » اسم أن ، « يهرمه » يهرم : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وضمير الغائب العائد إلى الشيخ مفعول به تقدم على الفاعل ، « الشتاء » فاعل يهرم مرفوع بالضمة الظاهرة ، وجملة « يهرم » مع فاعله ومفعوله في محل رفع خبر إن . الشّاهد فيه : قوله « كان الشتاء » فإن هذا الفعل لا يحتاج إلى مفعول به ؛ لكونه دالا على مجرد حصول حدث ، أي : إذا حصل الشتاء ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) هذا اعتراض وارد على قوله « إن هذا النوع لا يطلب مفعولا به البتة » ووجه الاعتراض أن الجار والمجرور يقع بعد هذا النوع من الأفعال متعلقا بها ، وقد علم أن الجار والمجرور المتعلق بفعل ما مفعول به في المعنى ، وحاصل الجواب من وجهين : أولهما نمنع أن الجار والمجرور متعلق بالفعل ، بل هو متعلق بمحذوف ، وثانيهما : أن نسلم أنه متعلق بالفعل ، لكن لا على جهة وقوعه عليه ، بل لكونه سببا وعلة في حدوث الفعل ، فلا يكون مفعولا به ، بل هو مفعول لأجله ، وليس الكلام فيه .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 368 | ابن هشام الأنصاري