تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فهذه الأنواع كلها نكرات ، وهي في المعنى بمنزلة قولك : جاء زيد منفردا ، وكم
شرح
أحدهما يتعلق به غرض المؤلف ههنا ، وهو في قوله « لا أباك » حيث استعمل كلمة « أبا » اسما للا النافية للجنس ، وأضافها إلى ضمير المخاطبة ، فيكون قولهم « لا أبا لك » من باب الإضافة واللام مقحمة بين المضاف والمضاف إليه ، وهذا أحد أقوال كثيرة في هذا التعبير ، وليس من شأننا في هذه العجالة أن نفصل لك الأقوال ، وبحسبنا أن نبين كلام المؤلف ، ولم نعلم أنه قد جاء في العربية مثل بيت الشاهد مما أضيف إليه « أبا » صراحة إلا قول مسكين الدارمي في بعض رواياته :وقد مات شمّاخ ومات مزرّد * وأيّ كريم لا أباك مخلّدوالشاهد الثاني - وليس مما يتعلق به غرض المؤلف في هذا الموضع - في قوله : « تخوفيني » حيث حذف نون الرفع ، وأبقى نون الوقاية ، والذي سوغ هذا الحذف هو اجتماع المثلين ، وأصل العبارة « تخوفينني » بنونين إحداهما نون الرفع والثانية نون الوقاية ، وللعرب في مثل هذا ثلاث طرق : الأولى : أن يثبتوا النونين جميعا بحالهما ؛ فيقولون : أتخوفونني أيها الرجال ، وتقول : أتخوفينني يا هند ، وهذه الطريق هي الأصل ، وعليها غالب استعمالهم ، وعلى ذلك جاء قوله تعالى :أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ[ سورة الأحقاف ، الآية : 17 ] . الطريق الثانية : أن يثبتوا النونين جميعا أيضا ، ولكنهم يدغمون إحداهما في الأخرى وقد جاءت هذه اللغة في القرآن الكريم في قوله تعالى :قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ[ سورة الزمر ، الآية : 64 ] . والطريق الثالثة : أن يحذفوا إحدى النونين ، وللعلماء خلاف في المحذوفة منهما ، والصحيح أن المحذوفة منهما هي نون الرفع ، وقد وردت على هذه الطريقة جملة صالحة من الشواهد ، منها هذا البيت الذي استشهد به المؤلف ههنا ، وقد قرئ قوله تعالى :فَبِمَ تُبَشِّرُونَ[ الحجر ، 54 ] - بنون واحدة قبل الياء على هذه اللغة . ومن شواهد هذه الطريقة قول الشاعر ، وهو من شعر الحماسة :أنا الذي يجدوني في صدورهم * لا أرتقي صدرا منها ولا أردالأصل : أنا الذي يجدونني . وقد حذفت نون الرفع من غير أن يكون معها نون الوقاية في قول الآخر :أبيت أسري وتبيتي تدلكي * شعرك بالعنبر والمسك الذكيفإن الأصل : وتبيتين تدلكين شعرك - إلخ .