تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
زيد » و « الضّاربو زيد » وقد تقدم شرحهنّ في فصل المحلى بأل « 1 » ؛ فأغنى ذلك عن إعادته ؛ فلذلك قلت : « إلا فيما استثنى » أي : إلا فيما تقدم لي استثناؤه .

[ الإضافة قسمان : محضة ، وغير محضة ]

ثم بينت بعد ذلك أن الإضافة قسمين : محضة ، وغير محضة . وأن غير المحضة عبارة عما اجتمع فيها أمران : أمر في المضاف ، وهو كونه صفة ، وأمر في المضاف إليه ، وهو كونه معمولا لتلك الصفة ، وذلك يقع في ثلاثة أبواب : اسم الفاعل ، ك « ضارب زيد » واسم المفعول ، ك « معطى الدّينار » والصفة المشبهة ، ك « حسن الوجه » وهذه الإضافة لا يستفيد بها المضاف تعريفا ولا تخصيصا ، أما أنه لا يستفيد تعريفا فبالإجماع ، ويدل عليه أنك تصف به النكرة فتقول : « مررت برجل ضارب زيد » وقال اللّه تعالى :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة ، 95 ]
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
[ الأحقاف ، 24 ] إن لم تعرب ( ممطرنا ) خبرا ثانيا ، ولا خبرا لمبتدأ محذوف ، وأما أنه لا يستفيد تخصيصا فهو الصحيح ، وزعم بعض المتأخرين أنه يستفيده ، بناء على أن « ضارب زيد » أخصّ من « ضارب » والجواب أن « ضارب زيد » ليس فرعا عن « ضارب » حتى تكون الإضافة قد أفادته التخصيص ، وإنما هو فرع عن « ضارب زيدا » بالتنوين والنصب ، فالتخصيص حاصل بالمعمول أضفت أم لم تضف . وإنما سمّيت هذه الإضافة غير محضة لأنها في نية الانفصال ؛ إذ الأصل « ضارب زيدا » كما بيّنا ، وإنما سميت لفظية لأنها أفادت أمرا لفظيّا ، وهو التخفيف ؛ فإن « ضارب زيد » أخفّ من « ضارب زيدا » . وأن الإضافة المحضة عبارة عما انتفى منها الأمران المذكوران أو أحدهما ، مثال ذلك « غلام زيد » فإن الأمرين فيهما منتفيان ، و « ضرب زيد » فإن المضاف إليه وإن كان معمولا للمضاف لكن المضاف غير صفة ، و « ضارب زيد أمس » فإن المضاف وإن كان صفة لكن المضاف إليه ليس معمولا لها ؛ لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي ؛ فهذه الأمثلة الثلاثة وما أشبهها تسمى الإضافة فيها محضة - أي : خالصة من شائبة الانفصال - ومعنوية ، لأنها أفادت أمرا معنويّا ، وهو تعريف المضاف
هامش
( 1 ) انظر ( 185 وما بعدها من هذا الكتاب ) .