تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
166 - يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم * أن ليس وصل إذ انحلّت عرى الذّنب
فكلّهم : توكيد لذوي ، لا للزوجات ، وإلا لقال كلهنّ ، وذوي : منصوب على المفعولية ، وكان حق « كلهم » النصب ، ولكنه خفض لمجاورة المخفوض . وأما المعطوف فكقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
[ المائدة ، 6 ] . في قراءة من جر الأرجل لمجاورته للمخفوض وهو الرؤوس ، وإنما كان حقه النصب ، كما هو في قراء جماعة آخرين ، وهو [ منصوب ] بالعطف على الوجوه والأيدي ، وهذا قول جماعة من المفسرين والفقهاء . وخالفهم في ذلك المحققون ، ورأوا أن الخفض على الجوار لا يحسن في المعطوف ؛ لأن حرف العطف حاجز بين الاسمين ومبطل للمجاورة ، نعم لا يمتنع في
شرح
166 - هذا بيت من البسيط ، ولم أجد أحدا نسب هذا البيت إلى قائل معين . الإعراب : « يا » حرف نداء « صاح » منادى مرخم ، وأصله صاحب ، وقيل : أصله صاحبي ، « بلغ » فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « ذوي » مفعول به لبلغ منصوب بالياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم ، وذوي مضاف و « الزوجات » مضاف إليه ، « كلهم » كل : توكيد لذوي ، منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المجاورة ، وكل مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه ، « أن » مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف ، والتقدير : أنه ، أي الحال والشأن ، « ليس » فعل ماض ناقص ، « وصل » اسم ليس وخبرها محذوف ، والجملة من ليس واسمها وخبرها في محل رفع خبر أن ، « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط ، « انحلت » انحل : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، « عرى » فاعل انحلت ، وعرى مضاف ، و « الذنب » مضاف إليه ، وجملة انحلت وفاعله في محل جر بإضافة إذا إليها ، وجواب إذا محذوف يدل عليه سياق الكلام ، وتقدير العبارة : إذا انحلت عرى الذنب فليس وصل موجودا . الشّاهد فيه : قوله « كلهم » فإن الرواية في هذه الكلمة بجر كل ، مع أنها توكيد لذوي المنصوب على المفعولية ، والتوكيد يتبع المؤكد في إعرابه ، فكان حقه أن ينصب كلّا لذلك ، ولكنه لما وقع مجاورا للزوجات المجرور بالإضافة جره لمناسبة الجوار ، ويسمى ذلك « الجر بمجاورة المجرور » ، أو « الجر للمجاورة » وهو شاذ لا يقاس عليه .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 348 | ابن هشام الأنصاري