تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ثم قلت : الثّاني المجرور بالإضافة ك « غلام زيد » ويجرّد المضاف من تنوين أو نون تشبهه مطلقا ، ومن التّعريف إلّا فيما مرّ ، وإذا كان المضاف صفة والمضاف إليه معمولا لها سمّيت لفظيّة وغير محضة ، ولم تفد تعريفا ولا تخصيصا ، ك « ضارب زيد » و « معطي الدّينار » و « حسن الوجه » ، وإلّا فمعنويّة ومحضة ، تفيدهما ، إلّا إذا كان المضاف شديد الإبهام كغير ومثل وخدن ، أو موضعه مستحقّا للنّكرة ك « جاء [ زيد ] وحده » و « كم ناقة وفصيلها لك » و « لا أبا له » فلا يتعرّف . وتقدّر بمعنى « في » نحو :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
و « عثمان شهيد الدّار » وبمعنى « من » في نحو : « خاتم حديد » ويجوز فيه النّصب في الثّاني واتباعه للأول ، وبمعنى اللّام في الباقي .

[ الثاني من المجرورات : المجرور بالإضافة ]

وأقول : الثاني من أنواع المجرورات : المجرور بالإضافة . والإضافة في اللغة : الإسناد ، قال امرؤ القيس :
164 - فلمّا دخلناه أضفنا ظهورنا * إلى كلّ حارىّ جديد مشطّب
شرح
الشّاهد فيه : قوله « بل بلد » حيث حذف حرف الجر ، الذي هو رب ، وأبقى عمله بعد بل ، وذلك قليل . ومثله قول رؤبة بن العجاج أيضا .* بل مهمه قطعت إثر مهمه *164 - هذا بيت من الطويل من كلام امرئ القيس بن حجر الكندي من قصيدته التي فاخر بها علقمة الفحل ، وقد سبق ذكر مطلعها من شرح الشاهد 73 وقبل البيت قوله :فقلنا لفتيان كرام : ألا انزلوا * فعالوا علينا فضل ثوب مطنّباللّغة : « عالوا » رفعوا ، « مطنب » مشدود بالحبال ، « أضفنا » أسندنا ، « الحاريّ » المنسوب إلى الحيرة ، وأراد رحالا تصنع بها ، « مشطب » مخطط . الإعراب : « لما » ظرفية بمعنى حين تتعلق بقوله أضفنا الآتي ، وهي مبنية على السكون في محل نصب ، « دخلناه » فعل وفاعل ومفعول ، والجملة في محل جر بإضافة لما إليها ، « أضفنا » فعل وفاعل ، « ظهورنا » ظهور : مفعول به لأضاف ، وظهور مضاف والضمير مضاف إليه ، « إلى كل » جار ومجرور
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 342 | ابن هشام الأنصاري