تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الرواية فيه بنصب « تقرّ » وذلك بأن مضمرة ، على أنه معطوف على اللبس ، فكأنه قال : للبس [ عباءة ] وقرة عيني . ومثال ذلك بعد الفاء قوله :
157 - لولا توقّع معترّ فأرضيه * ما كنت أوثر إترابا على ترب
شرح
الوجد إلى حالتها الأولى ، البيت من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 426 ) ولم ينسبه ولا نسبه الأعلم في شرح شواهده ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 504 ) وفي القطر ( رقم 15 ) والأشموني في باب إعراب الفعل ، وابن عقيل ( رقم 330 ) . الإعراب : « للبس » اللام لام الابتداء ، لبس : مبتدأ ، ولبس مضاف و « عباءة » مضاف إليه ، « وتقرّ » الواو عاطفة ، تقر : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة جوازا بعد واو العطف ، « عيني » عين : فاعل تقر ، وياء المتكلم مضاف إليه ، « أحب » خبر المبتدأ ، « إلى » جار ومجرور متعلق بأحب ، « من لبس » جار ومجرور متعلق بأحب أيضا ، ولبس مضاف و « الشفوف » مضاف إليه . الشّاهد فيه : قوله « وتقر » حيث نصب الفعل المضارع - وهو قوله « تقر » بأن المضمرة جوازا بعد واو عاطفة على اسم خالص من التقدير بالفعل ، وهو قوله لبس ، وهذا الإضمار جائز لا واجب ، يعني أنه يجوز لك أن تقول : ولبس العباءة وأن تقر عيني ، وإذا كان الاسم السابق مقدرا بالفعل لم يجز نصب المضارع بعد الواو ، والاسم الذي يقدر بالفعل هو الوصف الصريح المقترن بأل ، نحو « الحاضر فيحصل لي السرور أخي » فإن قولك الحاضر في تقدير قولك : الذي يحضر ؛ فلا يجوز نصب المضارع الذي بعده ، وهو يحصل . ومن مجموع ما ذكرناه وذكره المؤلف تعلم أن السابق على الواو أو الفاء إما أن يكون اسما صريحا ، وإما أن يكون اسما غير صريح ، بل هو فعل في تأويل الاسم ؛ نحو قولك ما تأتينا فتحدثنا ، فإن هذا الكلام في تأويل قولك : ما يكون منك إتيان فحديث ، فإن كان اسما صريحا : فإما أن يكون خالصا من التقدير بالفعل - وهو المصدر - وإما أن يكون مقدرا بالفعل - وهو الوصف المقرون بأل - فإن كان الاسم السابق غير صريح فإضمار أن المصدرية بعده واجب ، ولا بد حينئذ من تقدم نفي أو طلب ، وإن كان الاسم السابق صريحا وكان مع ذلك خالصا من التقدير بالفعل فإضمار أن المصدرية بعده جائز ، وإن كان الاسم السابق صريحا وكان مع ذلك مقدرا بالفعل فإضمار أن المصدرية بعده ممتنع . 157 - هذا بيت من البسيط ، وهو من الشواهد التي لم أقف لها على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 505 ) والأشموني في باب إعراب الفعل ، وابن عقيل ( رقم 332 ) .