لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وتقول : « لا تأكل السّمك وتشرب اللبن » فإذا أردت بالواو عطف الفعل على الفعل جزمت الثاني ، وكان شريك الأول في النهي ، وكأنك قلت : لا تفعل هذا ، ولا هذا وحينئذ فيلتقي ساكنان الباء واللام فتكسر الباء على أصل التقاء الساكنين ، وإن أردت عطف مصدر الفعل على مصدر مقدر مما قبله نصبت الفعل بأن مضمرة ، وكان النهي حينئذ عن الجمع بينهما ، وإن أردت الاستئناف رفعت الثاني .
والرابع : التمني ، كقوله تعالى :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
والخامس : الاستفهام ، كقوله وهو الحطيئة :
155 - ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والإخاء
شرح
فاعل ينادي ، وأن مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر إن .
الشّاهد فيه : قوله « وأدعو » حيث نصب الفعل المضارع ، الذي هو قوله أدعو ، بأن المضمرة وجوبا بعد واو المعية الواقعة في جواب الأمر المدلول عليه بقوله « ادعي » .
155 - هذا بيت من الوافر من كلمة للحطيئة يهجو فيها الزبرقان بن بدر وقومه ، ويمدح آل بغيض بن شماس ، وهذا البيت أنشده سيبويه ( ج 1 ص 425 ) والمؤلف في القطر ( رقم 22 ) والأشموني في باب إعراب الفعل ، وابن عقيل ( رقم 329 ) .
الإعراب : « ألم » الهمزة للاستفهام التقريري ، لم : حرف نفي وجزم وقلب ، « أك » فعل مضارع ناقص مجزوم بلم ، وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة للتخفيف ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، « جاركم » جار : خبر أك منصوب بالفتحة الظاهرة ، وجار مضاف ، وضمير جماعة المخاطبين مضاف إليه ، « ويكون » الواو واو المعية ، يكون : فعل مضارع ناقص منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد واو المعية ، « بيني » ، بين : ظرف متعلق بمحذوف خبر يكون تقدم على اسمه ، وبين مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، « وبينكم » ظرف معطوف بالواو على الظرف
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 27 ، وقد قرأ حمزة وحفص في هذه الآية الكريمة بنصب « نكذب » ونصب « نكون » والاستشهاد لما نحن فيه يصلح بكل واحدة من الكلمتين ، خلافا لمن زعم أن الاستشهاد لا يكون إلا في ( ونكون ) .