154 - فقلت : ادعي وأدعو ؛ إنّ أندى * لصوت أن ينادي داعيان
والثالث : النّهى ، كقول الشاعر « 1 » :
114 - يا أيّها الرّجل المعلّم غيره * هلّا لنفسك كان ذا التّعليم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يسمع ما تقول ويشتفى * بالقول منك وينفع التّعليم
شرح
154 - هذا بيت من الوافر ، وقد اختلف العلماء في نسبة هذا البيت ؛ فنسبه سيبويه ( ج 1 ص 426 ) إلى الأعشى ، وبحثت ديوانه فوجدته في زيادات الديوان ، ولم يروه أبو العباس ثعلب فيما رواه من شعر الأعشى ميمون ، ونسبه الأعلم في شرح شواهده إلى الحطيئة ، ونسبه آخرون إلى دثار بن شيبان النمري ، ونسبه قوم إلى ربيعة بن جشم ونسبه القالي إلى الفرزدق ، والبيت من شواهد ابن عقيل أيضا ( رقم 327 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 501 ) .
قال أبو رجاء غفر اللّه له : وقد روى أبو السعادات ابن الشجري في أثناء مختار شعر الحطيئة كلمة عدتها ثلاثة عشر بيتا ونسبها إلى دثار بن شيبان النمري ، أحد بني النمر بن قاسط يقولها في هجاء بني قريع ، والبيت الشاهد تاسع أبياتها .
وقد رواه أبو البركات الأنباري في كتابه الإنصاف ( ص 306 ) برواية أخرى ( ادعي وأدع فإن أندى » وهي رواية ابن الشجري ، ومجازها عندهما أن « وأدع » مجزوم بلام الأمر محذوفة ، أي :
ادعي ولأدع - إلخ .
اللّغة : « أندى » أفعل تفضيل من قولهم : ندي صوته يندى ندى - من باب فرح - إذا بعد أمده وامتد .
الإعراب : « قلت » قال : فعل ماض ، وضمير المتكلم فاعله ، « ادعي » فعل أمر ، وياء المخاطبة ، فاعله ، والجملة في محل نصب مقول القول ، « وأدعو » الواو واو المعية ، أدعو : فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد واو المعية ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، « إن » حرف توكيد ونصب ، « أندى » اسم إن ، « لصوت » جار ومجرور متعلق بأندى ، وقيل : اللام زائدة ، وأندى مضاف وصوت مضاف إليه ، « أن » حرف مصدري ونصب ، « ينادي » فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة « داعيان »
هامش
( 1 ) قد سبق ذكر هذه الأبيات كلها في ( ص 264 ) وبينا ما فيها من قول ، ولا حاجة بنا إلى إعادة شيء منه ههنا - ومحل الشاهد هنا قوله « وتأتي » حيث نصب الفعل المضارع - الذي هو قوله تأتي - بأن المضمرة وجوبا بعد واو المعية الواقعة في جواب النهي المدلول عليه بقول « لا تنه . . . » .