وأما النصب بعد واو المعية في المواضع المذكورة فسمع في خمسة ، وقاسه النحويون في ثلاثة .
فالخمسة المسموع فيها أحدها النفي ، كقوله تعالى :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
[ آل عمران ، 142 ] ، والمعنى واللّه أعلم : إنكم تجاهدون ولا تصبرون وتطمعون أن تدخلوا الجنة ، وإنما ينبغي لكم الطمع في ذلك إذا اجتمع مع جهادكم الصبر على ما يصيبكم [ فيه ] فيعلم اللّه حينئذ ذلك واقعا منكم ، والواو من قوله تعالى : ( ولما ) واو الحال ، والتقدير : بل أحسبتم أن تدخلوا الجنة وحالكم هذه الحالة .
والثاني : الأمر ، كقوله :
شرح
سباق الخيل : الأمد الذي جعل مسافة للتسابق ، « رأس مجرانا » أول ومبتدأ إجرائنا الخيول ، والمجرى - بضم الميم وسكون الجيم - مصدر ميمي بمعنى الإجراء ، وتقول : أجرى الفارس فرسه إجراء ، وقد ضرب الغاية والمجرى مثلا .
المعنى : يقول : إن الإنسان إذا مات لم يعرف مدة إقامته في القبر إلى أن يبعث ، فتمنى أن يجيئه رسول من الأموات يخبره بحقيقة ذلك .
الإعراب : « ألا » كلمة أصلها مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية للجنس ، وصار معناها التمني ، وبقي للا بعد ذلك التركيب ما كان لها قبله ، وهو الإعمال ، « رسول » اسم ألا مبني على الفتح في محل نصب ، « لنا منها » جاران ومجروران يتعلقان بمحذوف خبر ألا ، ويجوز تعليق الأول بمحذوف صفة لرسول ، والثاني بمحذوف خبر ألا ، « فيخبرنا » الفاء فاء السببية ، يخبر :
فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى رسول ، وضمير المتكلم عن نفسه وغيره مفعول به ليخبر ، « ما » اسم استفهام مبتدأ ، مبني على السكون في محل رفع ، « بعد » خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وبعد مضاف ، وغاية من « غايتنا » مضاف إليه ، وغاية مضاف وضمير المتكلم ومعه غيره مضاف إليه ، « من رأس » جار ومجرور متعلق ببعد ، ورأس مضاف ، ومجرى من « مجرانا » مضاف إليه ، ومجرى مضاف والضمير مضاف إليه .
الشّاهد فيه : قوله « فيخبرنا » حيث نصب الفعل المضارع الذي هو يخبر ، بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب التمني المدلول عليه بقوله « ألا . . » .