تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

[ الثالث : كي التعليلية ]

وأما « كي » ففي نحو : « جئتك كي تكرمني » إذا قدّرتها تعليلية بمنزلة اللام ، والتقدير : جئتك كي أن تكرمني ، ولا يجوز التصريح بأن بعدها إلا في الشعر ، خلافا للكوفيين . وقد مضى ذلك . وأما حروف العطف فأربعة ، وهي : أو ، والواو ، والفاء ، وثم . وهذه الأربعة منها ما لا يجوز معه الإظهار ، وهو أو ، ومنها ما لا يجب معه الإضمار « 1 » ، وهو ثم ، ومنها ما تارة يجب معه الإضمار وتارة يجوز معه الإضمار والإظهار ، وهو الفاء والواو ، وهذا كله يفهم مما ذكرت في المقدمة « 2 » . فأما « أو » فينتصب المضارع بأن مضمرة بعدها وجوبا ، إذا صح في موضعها إلى أو إلّا ؛ فالأول كقولك : « لألزمنك أو تقضيني حقي » وقوله :
146 - لأستسهلنّ الصّعب أو أدرك المنى * فما انقادت الآمال إلا لصابر
والثاني كقولك : « لأقتلنّ الكافر أو يسلم » وقوله :
شرح
146 - هذا بيت من الطويل ، ولم أجد أحدا من العلماء نسب هذا البيت إلى قائل معين ، وقد استشهد به المؤلف في أوضحه ( رقم 497 ) وفي القطر ( رقم 16 ) وابن عقيل ( رقم 218 ) . اللّغة : « لأستسهلن » استسهال الشيء : أن تعده سهلا ، « الصعب » الذي يعسر عليك أن تدركه ، وهو ضد السهل ، « المنى » جمع منية - بضم فسكون ، مثل مدية ومدى - والمنية : اسم لما يتمناه الإنسان ، « انقادت » انقياد الآمال : حصولها ، فكأنها خضعت وذلت لطالبها وآملها ، « لصابر » اسم فاعل من الصبر ، وهو حبس النفس على المكاره . الإعراب : « لأستسهلن » اللام واقعة في جواب قسم مقدر ، أستسهل : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، ونون التوكيد حرف لا محل له ، « الصعب » مفعول به ، « أو » حرف بمعنى إلى ، « أدرك » فعل
هامش
( 1 ) أي : بل يجوز معه إظهار أن ويجوز إضمارها . ( 2 ) يجب الإضمار إذا كانت الفاء للسببية والواو للمعية في أحد الأجوبة الثمانية التي سيذكرها ، ويجوز الإضمار والإظهار إذا كان كل من الفاء والواو للعطف على اسم خالص وسيذكره ، وإذا حققت وجدت « أو » كالفاء والواو لها حالتان : حالة يجب فيها الإضمار ، وذلك إذا كانت بمعنى إلى أو إلا ، وحالة يجوز فيها الإضمار والإظهار ، وذلك إذا كانت للعطف على اسم خالص ، وعبارة المصنف في المتن تنادي بذلك .