تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وذلك لأن الفاء لو كانت عاطفة لجزم ما بعدها ، ولو كانت للسببية انتصب ما بعدها ، فلما ارتفع دل على أنها للاستئناف ، وقال اللّه تعالى :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
« 1 » الفاء هنا عاطفة كما سيأتي . الثاني : أن يكونا مسبوقين بنفي أو طلب ؛ فلا يجوز النصب في نحو : « زيد يأتينا فيحدّثنا » فأما قوله :
149 - سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا
شرح
الاستئناف ، ينطق : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الربع ، « وهل » الواو عاطفة ، هل : حرف استفهام ، « تخبرنك » تخبر : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ، والكاف ضمير المخاطب مفعول به لتخبر ، « بيداء » فاعل تخبر ، « سملق » نعت لبيداء . الشّاهد فيه : قوله « فينطق » حيث رفع الفعل المضارع ، الذي هو ينطق ، بعد الفاء مع كون هذه الفاء مسبوقة بالاستفهام ، وذلك بسبب أن هذه الفاء ليست دالة على السببية ، وإلا لنصب الفعل بعدها ، وليست عاطفة ، وإلا لجزم الفعل بعدها ، لكونه حينئذ يكون معطوفا على مجزوم هو قوله « تسأل » وإنما هذه الفاء في هذا الموضع حرف دالّ على الاستئناف . 149 - هذا بيت من الوافر من كلام المغيرة بن حبناء ، وحبناء أمه ، وقد أنشده سيبويه ( 1 / 423 ) . اللّغة : « أترك منزلي » يريد أنه يفارقه ولا يقيم فيه ، « لبني تميم » كنى بتركه منزله لهم عن كونهم لا يستحقون أن يعيش معهم أو يعاشرهم ، بسبب أنهم لا يحافظون على حرمة جارهم ولا يرعون حقوقه « أستريحا » أراد أنه يقدر هناك لنفسه السلامة من التكدير والتنغيص . الإعراب : « سأترك » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، « منزلي » منزل : مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، ومنزل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر ، « لبني » جار ومجرور متعلق بأترك ، وبني مضاف ، و « تميم » مضاف إليه ، « وألحق » الواو عاطفة ، ألحق : فعل مضارع معطوف على أترك مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، « بالحجاز » جار ومجرور متعلق بألحق ، « فأستريحا » الفاء حرف دال على السببية ، أستريح : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والألف حرف إطلاق .
هامش
( 1 ) سورة المرسلات ، الآية : 36 ، والفاء في الآية الكريمة عاطفة غير دالة على السببية ، ومن أجل عدم دلالتها على السببية ارتفع المضارع بعدها .