تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
147 - وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما
شرح
مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد أو ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، « المنى » مفعول به لأدرك ، « فما » الفاء حرف عطف ، ما : نافية ، « انقادت » انقاد : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، « الآمال » فاعل انقاد ، « إلا » أداة حصر لا محل لها من الإعراب ، « لصابر » جار ومجرور متعلق بانقاد . الشّاهد فيه : قوله « أو أدرك » حيث نصب الفعل المضارع - الذي هو أدرك - بعد « أو » وقد ذكر جماعة من العلماء أن « أو » في هذا البيت بمعنى إلى ، كما ذكره المؤلف في هذا الكتاب وفي القطر ، وذكر بعضهم أن « أو » بمعنى حتى ، ومنهم المؤلف في أوضحه ، وابن عقيل ، والأشموني ، ولا خلاف بين هذين الكلامين ، وإنما هو من باب اختلاف العبارة والمعنى واحد ؛ فإن إلى وحتى جميعا معناهما الغاية ، وذكر السيوطي أن « أو » في هذا البيت بمعنى إلا ، وهذا مخالف لذلك كله ، فوق أنه بعيد . واعلم أن ضابط أو التي بمعنى إلى أن يكون انقضاء ما بعدها يحصل على التدريج شيئا فشيئا ، وضابط أو التي بمعنى إلا أن يكون ما بعدها ينقضي دفعة واحدة . واعلم أيضا أن عذر السيوطي فيما ذكره أن سيبويه لم يذكر أن « أو » ترد بمعنى إلى ، وإنما ذكر أنها تأتي بمعنى إلا وتبعه على ذلك جماعة من المحققين منهم رضي الدين في شرح الكافية . واعلم أن لأو التي ينتصب المضارع بعدها بأن مضمرة وجوبا ثلاثة معان : الأول الغاية ، وهو الذي يعبر عنه بأن تكون بمعنى إلى ، والثاني الاستثناء وهو الذي يعبر عنه بأن تكون بمعنى إلا ، والثالث التعليل بمنزلة كي ، نحو قولك : لأعبدن اللّه أو يعافيني ، ألا ترى أن المعنى لكي يعافيني ، وأنه لا يصح أن تكون أو في هذا المثال للغاية أو الاستثناء ، لأن كلّا من هذين المعنيين يفيد أنك تقطع العبادة إذا حصلت المعافاة ؟ 147 - هذا بيت من الوافر ، وهو لزياد الأعجم ، وقد استشهد به سيبويه ( ج 1 ص 428 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 498 ) وفي القطر ( رقم 17 ) وفي المغني ( في مباحث أو رقم 98 ) وابن عقيل ( رقم 139 ) . اللّغة : « غمزت » الغمز : جس باليد يشبه النخس ، « قناة » أراد الرمح ، « كعوبها » الكعوب : جمع كعب ، وهو طرف الأنبوبة الناشز ، « تستقيما » تعتدل . المعنى : قال الشمني : اختلف في معنى البيت ؛ فقيل : المعنى أن من لم تصلح له الملاينة توليناه بالمخاشنة إلا أن يستقيم ، وقيل : المعنى إذا هجوت قوما أبيدهم بالهجاء إلا أن يتركوا هجائي ، وقيل : المعنى إذا اشتد عليّ جانب قوم رأيت تليينهم حتى يستقيموا ؛ إذ لو تعمدت الكسر لم