تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أي : إلا أن تستقيم فلا أكسر كعوبها ، ولا يجوز أن يكون التقدير كسرت كعوبها إلى أن تستقيم ؛ لأن الكسر لا استقامة معه .

[ الثاني والثالث : واو المعية ، وفاء السببية ، بعد نفي أو طلب ]

وأما الفاء والواو فينتصب الفعل المضارع بأن مضمرة بعدهما وجوبا بشرطين لا بد منهما : أحدهما : أن تكون الفاء للسببية والواو للمعية ، فلهذا رفع الفعل في قوله :
148 - * ألم تسأل الرّبع القواء فينطق *
شرح
يستقم أبدا ، اه . ولا يخفى عليك أن هذه المعاني كلها مجازية ، وليست المعنى الذي وضع له اللفظ المستعمل . الإعراب : « كنت » كان فعل ماض ناقص ، وضمير المتكلم اسمه ، مبني على الضم في محل رفع ، « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط ، « غمزت » فعل وفاعل ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها ، « قناة » مفعول به لغمز ، وقناة مضاف و « قوم » مضاف إليه ، « كسرت » فعل وفاعل ، « كعوبها » كعوب : مفعول به لكسر ، وهو مضاف والضمير مضاف إليه ، والجملة لا محل لها جواب إذا ، وجملة الشرط وجوابه في محل نصب خبر كان ، « أو » حرف بمعنى إلا ، « تستقيما » فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد أو ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى قناة قوم ، والألف للإطلاق . الشّاهد فيه : قوله « أو تستقيما » حيث نصب الفعل المضارع - وهو قوله تستقيم - بأن المضمرة بعد أو التي بمعنى إلا ، وتلخيص المعنى : كسرت كعوبها في كل حال إلا في حال استقامتها . 148 - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله :* وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق ؟ *والبيت من كلام جميل بن معمر العذري ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 502 ) . وأنشده سيبويه ( 1 / 422 ) . اللّغة : « القواء » الخالي من الأهل ، « بيداء » هي الصحراء ، وسميت بذلك لأنها تبيد من يسلكها ، أي تهلكه ، « سملق » بوزن جعفر - هي الأرض التي لا تنبت شيئا مطلقا . الإعراب : « ألم » الهمزة للاستفهام الإنكاري ، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، لم : حرف نفي وجزم وقلب ، « تسأل » فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « الربع » مفعول به لتسأل ، « القواء » نعت للربع ، « فينطق » الفاء حرف دال على
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 320 | ابن هشام الأنصاري