اشتغلت ؟ والجر حينئذ عند جمهور النحويين بمن مضمرة ، والتقدير : بكم من درهم ؟ وعلى كم من شيخ ، وزعم الزّجاج أنه بالإضافة .
القسم الثاني : أن يقع بعد المقادير وقسّمتها على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما يدل على الوزن ، كقولك : رطل زيتا ، ومنوان سمنا ، والمنوان : تثنية منّا ، وهو لغة في المنّ « 1 » وقيل في تثنيته : منوان ؛ كما يقال في تثنية عصا : عصوان ، الثاني : ما يدل على مساحة ؛ كقولك : شبر أرضا ، وجريب نخلا ، وقولهم : ما في السماء موضع راحة سحابا ، الثالث : ما يدل على الكيل ، كقولهم : قفيز برّا ، وصاع تمرا .
القسم الثالث : أن يقع بعد شبه هذه الأشياء ، وذكرت لذلك أربعة أمثلة .
أحدها : قول اللّه تعالى :
مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً
[ الزلزلة ، 7 ] فهذا بعد شبه الوزن ، وليس به حقيقة ؛ لأن مثقال الذرة ليس اسما لشيء يوزن به في عرفنا .
الثاني قولهم : عندي نحى سمنا ، ، والنّحى - بكسر النون وإسكان الحاء المهملة وبعدها ياء خفيفة - اسم لوعاء السمن ، وهذا يعد شبه الكيل ، وليس به حقيقة ، لأن النحى ليس مما يكال به السمن ويعرف به مقداره ، إنما هو اسم لوعائه فيكون صغيرا وكبيرا ، ومثله قولهم : وطب لبنا ، والوطب - بفتح الواو وسكون الطاء وبالباء الموحدة - اسم لوعاء اللبن ، وقولهم : سقاء ماء ، وزقّ خمرا ، وراقود خلّا .
الثالث : ما في السماء موضع راحة سحابا ، فسحابا : واقع بعد « موضع راحة » وهو شبيه بالمساحة .
والرابع : قولهم : على التّمرة مثلها زبدا ، فزبدا : واقع بعد « مثل » وهي شبيهة إن شئت بالوزن ، وإن شئت بالمساحة .
القسم الرابع : أن يقع بعد ما هو متفرع منه ، كقولهم : هذا خاتم حديدا ، وذلك لأن الحديد هو الأصل ، والخاتم مشتق منه ؛ فهو فرعه ، وكذلك « باب ساجا » و « جبّة خزّا » ونحو ذلك .
وأما أقسام التمييز المبين لجهة النسبة فأربعة :
هامش
( 1 ) انظر ص 212 من هذا الكتاب .