تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أحدهما : أن الحال إنما يكون وصفا إما بالفعل أو بالقوة ، وأما التمييز فإنه يكون بالأسماء الجامدة كثيرا ، نحو « عشرون درهما » و « رطل زيتا » وبالصفات المشتقة قليلا ، كقولهم : « لله درّه فارسا » و « لله درّه راكبا » . الثاني : أن الحال لبيان الهيئات ، والتمييز يكون تارة لبيان الذّوات ، وتارة لبيان جهة النسبة .

[ التمييز على نوعين ، وكل منهما على أربعة أقسام ]

وقسّمت كلّا من هذين النوعين أربعة أقسام : فأما أقسام التمييز المبين للذات فأحدها : أن يقع بعد الأعداد ، وقسمت العدد إلى قسمين : صريح ، وكناية . فالصريح الأحد عشر فما فوقها إلى المائة ، تقول : « عندي أحد عشر عبدا » و « تسعة وتسعون درهما » وقال اللّه تعالى :
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
[ يوسف ، 4 ]
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
[ المائدة ، 12 ]
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف ، 142 ]
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
[ العنكبوت ، 14 ]
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
[ المجادلة ، 4 ]
ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً
[ الحاقة ، 22 ]
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
[ النور ، 4 ]
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
[ ص ، 23 ] ، وفي الحديث « إن لله تسعة وتسعين اسما » وأردت بقولي « إلى المائة » عدم دخول الغاية في المغيّا ، وهو أحد احتمالي حرف الغاية . والكناية هي « كم » الاستفهامية ، تقول : كم عبدا ملكت ؟ فكم مفعول مقدم ، وعبدا : تمييز واجب النصب والإفراد ، وزعم الكوفي أنه يجوز جمعه فتقول : كم عبيدا ملكت ، وهذا لم يسمع ، ولا قياس يقتضيه ، ويجوز لك جر تمييز كم الاستفهامية ؛ وذلك مشروط بأمرين ؛ أحدهما : أن يدخل عليها حرف جر ، والثاني : أن يكون تمييزها إلى جانبها ، كقولك : بكم درهم اشتريت ؟ وعلى كم شيخ
هامش
- يجيء اسما صريحا ويجيء ظرفا أو جارا ومجرورا ويجيء جملة ، أما التمييز فلا يكون إلا اسما صريحا ، والثالث أن معنى الكلام قد يكون باطلا بدون الحال ، أما التمييز فلا يكون بهذه المنزلة ، والرابع أن الأصل في الحال أن يكون مشتقا والأصل في التمييز أن يكون جامدا ، والخامس أن الحال قد يكون مؤكدا لعامله أو لصاحبه والتمييز لا يكون مؤكدا .