تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
في نظائرها قياسيّ ، وقد مضى ذلك في باب المبتدأ « 1 » ، فقس عليه هنا . ثم قلت : الثّامن التّمييز ، وهو : اسم ، نكرة ، فضلة ، يرفع إبهام اسم ، أو إجمال نسبة . فالأوّل بعد العدد الأحد عشر فما فوقها إلى المائة ، و « كم » الاستفهاميّة ، نحو « كم عبدا ملكت » ، وبعد المقادير ، ك « رطل زيتا » وك « شبر أرضا » و « قفيز برّا » وشبههنّ ، من نحو :
مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً
و « نحى سمنا » و « مثلها زبدا » و « موضع راحة سحابا » وبعد فرعه نحو « خاتم حديدا » . والثّاني إما محوّل عن الفاعل ، نحو
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
أو عن المفعول ، نحو
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
أو عن غيرهما ، نحو
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا
أو غير محوّل ، نحو « لله درّه فارسا » .

[ الثامن من المنصوبات : التمييز ]

وأقول : الثامن من المنصوبات : التمييز . وهو والتفسير والتبيين ألفاظ مترادفة لغة واصطلاحا ، وهو في اللغة بمعنى فصل الشيء عن غيره ، قال اللّه تعالى :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
[ يس ، 59 ] أي : انفصلوا من المؤمنين
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
[ الملك ، 8 ] أي ينفصل بعضها من بعض . وهو في الاصطلاح مختص بما اجتمع فيه ثلاثة أمور ، وهي المذكورة في المقدمة . وفهم مما ذكرته في حدّي الحال والتمييز أن التمييز وإن أشبه الحال : في كونه منصوبا ، فضلة ، مبينا لإبهام ، إلا أنه يفارقه في أمرين « 2 » :
شرح
الشّاهد فيه : قوله « سودا » على رواية النصب في بعض تخريجاتها ؛ فإنه حال صاحبه نكرة محضة ، وهو قوله حلوبة ، وذلك - كما لا يخفى عليك بعد الذي ذكرناه في إعراب البيت ، وبعد ما ذكره المؤلف - أحد ثلاثة أوجه في تخريج هذه الكلمة على هذه الرواية .
هامش
( 1 ) ارجع إلى ذلك في صفحة 211 وما بعدها من هذا الكتاب . ( 2 ) يتفق الحال والتمييز في خمسة أمور ، وهي : كون كل منهما اسما ، نكرة ، فضلة ، مبينّا ، منصوبا ، ويفترقان في خمسة أمور إجمالا ، الأول أن الحال تبين الهيئة ، والتمييز يبين إبهام ذات أو نسبة ، والثاني أن الحال -