تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
تَحْتِها
[ مريم ، 24 ] في قراءة من فتح ميم ( من )
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
[ الكهف ، 79 ] وقرئ « وكان أمامهم ملك »
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ
[ الكهف ، 17 ] . وأصل تزور تتزاور ، أي : تتمايل ، مشتق من الزّور - بفتح الواو - وهو الميل ومنه زاره ، أي : مال إليه ، ومعنى
تَقْرِضُهُمْ
تقطعهم ، من القطيعة ، وأصله من القطع ، والمعنى تعرض عنهم إلى الجهة المسماة بالشمال ، وحاصل المعنى أنها لا تصيبهم في طلوعها ولا في غروبها ، وقال الشاعر :
111 - صددت الكأس عنّا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا
شرح
111 - هذا بيت من الوافر ، وهو مروي في معلقة عمرو بن كلثوم ، أحد بني تغلب بن وائل ، وبعده قوله :وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الّذي لا تصبحيناوقال التبريزي بعد ذكر البيتين : « بعضهم يروي هذين البيتين لعمرو ابن أخت جذيمة الأبرش ، وذلك لما وجده مالك وعقيل في البرية ، وكانا يشربان ، وأم عمرو هذه المذكورة تصد الكأس عنه ، فلما قال هذا الشعر سقياه وحملاه إلى خاله جذيمة ، ولهما حديث » اه ، وبيت الشاهد من أبيات سيبويه ( ج 1 ص 113 و 201 ) ونسبه في المرتين إلى عمرو بن كلثوم ، وذكر الأعلم في شرحه مثل ما ذكرنا عن التبريزي . الإعراب : « صددت » فعل وفاعل ، « الكأس » مفعول به لصد « عنا » جار ومجرور متعلق بصد ، « أم » منادى بحرف نداء محذوف ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، وأم مضاف و « عمرو » مضاف إليه ، « وكان » الواو واو الحال ، كان : فعل ماض ناقص ، « الكأس » اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة ، « مجراها » مجرى : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، ومجرى مضاف وضمير الغائبة العائد إلى الكأس مضاف إليه ، « اليمينا » ظرف مكان منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب خبر كان ، ويجوز أن يكون قوله « مجراها » بدلا من الكأس ، و « اليمينا » ظرف مكان متعلقا بمحذوف خبر كان ، وألف « اليمينا » للإطلاق ، وقد ذكر المؤلف ذلك والجملة من كان واسمها وخبرها في محل نصب حال . الشّاهد فيه : قوله « اليمينا » حيث نصبه على الظرف ، وقال الأعلم : « الشاهد فيه نصب اليمين على الظرف ، وكونه في موضع الخبر عن المجرى ، والتقدير : وكان الكأس جريها على ذات اليمين ، ويجوز أن يكون مجراها بدلا من الكأس ، وقوله اليمين خبرا عنه على أن يجعلها هي المجرى على