تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
109 - فجئت وقد نضت لنوم ثيابها * لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل
فإنّ زمن النوم متأخر عن زمن خلع الثوب . ومثال ما فقد الاتحاد في الفاعل قولك : قمت لأمرك إيّاي ، وقول الشاعر :
110 - وإنّي لتعروني لذكراك هزّة * كما انتفض العصفور بلّله القطر
شرح
باب المفعول لأجله المصطلح عليه ، لأن شرط ما يسمى مفعولا لأجله أن يكون مصدرا ، والذي معنا ليس بمصدر ، بل هو أفعل تفضيل . ويأتي النحاة بهذا البيت في باب التنازع لتقرير أنه - وإن تقدم فيه فعلان وهما كفاني ولم أطلب ، وتأخر عنهما معمول هو قليل من المال - لا يجوز أن يكون من باب التنازع ؛ لأنه لا يصح تسلط كل واحد من الفعلين على المعمول المتأخر ، محافظة على المعنى المراد ، ولهذا قدروا لأطلب معمولا يرشد إليه المعنى ، وهو ما قدرناه في آخر إعراب البيت ؛ فتنبه لما قلت . 109 - هذا بيت من الطويل من كلام امرئ القيس بن حجر الكندي ، صاحب الشاهد السابق ، وقد أنشد المؤلف هذا البيت في أوضح المسالك ( رقم 252 ) وكذلك في القطر ( رقم 101 ) . اللّغة : « نضت » - بالنون بعدها ضاد معجمة مخففة فيكون الفعل نضا ينضو مثل دعا يدعو ، أو مشددة فيكون الفعل نض ينض مثل شد يشد - ومعناه خلعت ، « لدى » أي : عند ، « لبسة المتفضل » يريد غلالة رقيقة هي التي يبقيها من يتبذل ويستعد للنوم . الإعراب : « جئت » فعل وفاعل ، « وقد » الواو للحال ، قد : حرف تحقيق ، « نضت » نض : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي ، والجملة في محل نصب حال ، « لنوم » جار ومجرور متعلق بنض ، « ثيابها » ثياب : مفعول به لنض ، وثياب مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه ، « لدى » ظرف مكان منصوب بفتحة مقدرة على الألف ، والعامل فيه نض ، ولدى مضاف ، و « الستر » مضاف إليه ، « إلا » أداة استثناء ، « لبسة » منصوب على الاستثناء من ثيابها ، ولبسة مضاف و « المتفضل » مضاف إليه . الشّاهد فيه : قوله « لنوم » ؛ فإن النوم علة لخلع الثياب ، وفاعل النوم والنض الذي هو الخلع شخص واحد ، والنوم مصدر ، ولكن زمان النوم غير زمان الخلع ؛ لأنها تخلع قبل أن تنام ، فلما لم يتحد زمان العامل الذي هو نضت ، وزمان المصدر الذي هو النوم - وجب أن يجره بحرف التعليل ، ولم يجز له أن ينصبه على أنه مفعول لأجله ، وقد فعل الشاعر ذلك . 110 - هذا بيت من الطويل من كلام أبي صخر الهذلي ، من قصيدته التي منها بيت الشاهد ( رقم 61 ) السابق ذكره في باب البناء عند الكلام على الظرف المبني ، وقد أنشده المؤلف في أوضح