تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مطلقا ، أو مكان مبهم ، أو مفيد مقدارا ، أو مادّته مادّة عامله ك « صمت يوما » أو « يوم الخميس » و « جلست أمامك » و « سرت فرسخا » و « جلست مجلسك » والمكانيّ غيرهنّ يجرّ بفي ك « صلّيت في المسجد » ونحو : * قالا خيمتي أمّ معبد * وقولهم : « دخلت الدّار » على التّوسّع . وأقول : الرابع من المنصوبات الخمسة عشر : المفعول فيه ، ويسمى الظرف ، وهو عبارة عما ذكرت . والحاصل أن الاسم قد لا يكون ذكر لأجل أمر وقع فيه ، ولا هو زمان ولامكان وذلك كزيدا في « ضربت زيدا » وقد يكون إنما ذكر لأجل أمر وقع فيه ، ولكنه ليس بزمان ، ولامكان ، نحو : « رغب المتقون أن يفعلوا خيرا » فإن المعنى في أن يفعلوا ، وعليه في أحد التفسيرين قوله تعالى :
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
[ النساء ، 127 ] وقد يكون العكس ، نحو :
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً
[ الإنسان ، 10 ] ونحو :
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
[ غافر ، 15 ]
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ
[ غافر ، 18 ] ونحو :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام ، 124 ] فهذه الأنواع لا تسمى ظرفا في الاصطلاح ، بل كلّ منها مفعول به ، وقع الفعل عليه ، لا فيه ، يظهر ذلك بأدنى تأمّل للمعنى . وقد يكون مذكورا لأجل أمر وقع فيه وهو زمان أو مكان ؛ فهو حينئذ منصوب على معنى « في » وهذا النوع خاصة هو المسمى في الاصطلاح ظرفا ، وذلك كقولك : صمت يوما ، أو يوم الخميس ، وجلست أمامك . وأشرت بالتمثيل بيوما ويوم الخميس إلى أن ظرف الزمان يجوز أن يكون مبهما وأن يكون مختصّا ، وفي التنزيل :
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً
[ سبأ ، 18 ]
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
[ غافر ، 46 ]
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[ الأحزاب ، 42 ] . وأما ظرف المكان فعلى ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون مبهما ، ونعني به ما لا يختصّ بمكان بعينه ، وهو نوعان ؛ أحدهما : أسماء الجهات الست ، وهي : فوق ، وتحت ، ويمين ، وشمال ، وأمام ، وخلف ؛ قال اللّه تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ يوسف ، 76 ]
فَناداها مِنْ