تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ولا على أسمائهن ؛ فإن الحروف محمولة في الإعمال على الأفعال ، فلكونها فرعا في العمل لا يليق التوسّع في معمولاتها بالتقديم والتأخير ، اللهم إلا إن كان الخبر ظرفا أو جارّا ومجرورا ، فيجوز توسّطه بينها وبين أسمائها ، كقوله تعالى :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا
[ المزمل ، 12 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
[ النازعات ، 26 ] وفي الحديث « إن في الصّلاة لشغلا » و « إنّ من الشّعر لحكما » ويروى « لحكمة » فأما تقديمه عليها فلا سبيل إلى جوازه ، لا تقول : في الدار إن زيدا . ثم قلت : وتكسر « إنّ » في الابتداء ، وفي أوّل الصّلة والصّفة والجملة الحاليّة ، والمضاف إليها ما يختصّ بالجمل ، والمحكيّة بالقول ، وجواب القسم ، والمخبر بها عن اسم عين ، وقبل اللّام المعلّقة ، وتكسر أو تفتح بعد « إذا » الفجائية والفاء الجزائيّة ، وفي نحو : « أوّل قولي أنّي أحمد اللّه » وتفتح في الباقي . وأقول : لإنّ ثلاث حالات ، وجوب الكسر ، ووجوب الفتح ، وجواز الأمرين :

[ تكسر همزة إن في تسع مسائل ]

فيجب الكسر في تسع مسائل : إحداها : في ابتداء الكلام ؛ نحو :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
[ الكوثر ، 1 ]
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر ، 1 ] . الثانية : أن تقع في أول الصلة ، كقوله تعالى :
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ
[ القصص ، 76 ] ( ما ) مفعول ثان لآتيناه ، وهي موصول بمعنى الذي ، و ( إنّ ) وما
شرح
جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لحرف جر ، « يجرني » يجر : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى حرف جر ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله ومفعوله في محل نصب خبر عسى ، وكان الأوفق أن يقرن المضارع بأن المصدرية ، « إليك » جار ومجرور متعلق بيجر ، « فإني » الفاء للتعليل ، وإن : حرف توكيد ونصب ، وياء المتكلم اسمه ، « من وصالك » جار ومجرور متعلق بمعدم الآتي ، « معدما » خبر إن ، وقد جاء به على لغة من ينصب بها الاسم والخبر جميعا ، كقوله * إن حراسنا أسدا * وهي لغة مهجورة فتنبه . سبب ذكرهما : ذكر المؤلف هذين البيتين استملاحا لمعناهما ، ولأن صاحبهما قرر القاعدة النحوية في أسلوب ظريف ؛ وهي أن الخبر في باب « إن » لا يتقدم أصلا ، ولا يتوسط إلا إن كان جارّا ومجرورا .