الخبر ، وعسى ، واخلولق ، وحرى - لترجّيه ، وطفق ، وعلق ، وأنشأ ، وأخذ ، وجعل ، وهبّ ، وهلهل - للشّروع فيه ، ويكون خبرها مضارعا .
[ السادس من المرفوعات : اسم أفعال المقاربة ، وهي باعتبار معانيها على ثلاثة أقسام ]
وأقول : السّادس من المرفوعات : اسم الأفعال المذكورة .
وهي تنقسم - باعتبار معانيها - إلى ثلاثة أقسام :
ما يدل على مقاربة المسمّى باسمها للخبر ، وهي ثلاثة : كاد ، وكرب ، وأوشك .
وما يدل على ترجّي المتكلم للخبر ، وهي ثلاثة أيضا : عسى ، وحرى ، واخلولق .
وما يدل على شروع المسمّى باسمها في خبرها ، وهي كثيرة ، ذكرت منها [ هنا ] سبعة « 1 » ، فكملت أفعال هذا الباب ثلاثة عشر ، كما أن الأفعال في باب « كان » كذلك .
فهذه الثلاثة عشر تعمل عمل كان ؛ فترفع المبتدأ ، وتنصب الخبر ، إلا أن خبرها لا يكون إلا فعلا مضارعا « 2 » ، ثم منه ما يقترن بأن ، ومنه ما يتجرد عنها ، كما يأتي تفصيله - إن شاء اللّه تعالى - في باب المنصوبات ، ولولا اختصاص خبرها بأحكام ليست لكان وأخواتها لم تنفرد بباب على حدة ، قال اللّه سبحانه :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
[ النور ، 35 ]
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
[ الإسراء ، 8 ] ، وقال الشاعر :
87 - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني * ثوبي فأنهض نهض الشّارب السّكر
شرح
87 - هذان بيتان من البسيط يرويان في كلمة لعمرو بن أحمر الباهلي مع بعض تغيير في ألفاظهما ، ويرويان منسوبين لأبي حية النميري ، وانظر كتابتنا على الأشموني ( رقم 245 ) وانظر الأوضح ( رقم 120 ) وسينشد المؤلف أول هذين البيتين مرة ثانية عند الكلام على خبر أفعال المقاربة من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) وذكر الأزهري في تهذيب اللغة من أفعال الشروع : قام ، وقعد ، نحو قولك « قام فلان يفعل كذا ، وقعد يفعل كذا » أي شرع .
( 2 ) وإذا دل عليه دليل جاز حذفه ، ومنه الحديث : « من تأنى أصاب أو كاد ، ومن عجل أخطأ أو كاد » ألا ترى أنه ينساق على ذهنك أنه أراد : من تأنى أصاب أو كاد يصيب ، ومن عجل أخطأ أو كاد يخطئ .