تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

[ المسألة الثالثة : تحذف نون كان بأربعة شروط ]

المسألة الثالثة : حذف نون « كان » وذلك مشروط بأمور ؛ أحدها : أن تكون بلفظ المضارع ، والثاني : أن يكون المضارع مجزوما « 1 » ، والثالث : أن لا يقع بعد النون ساكن ، والرابع : أن لا يقع بعده ضمير متصل ، وذلك نحو
وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ النحل ، 120 ]
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
[ مريم ، 4 ] ، ولا يجوز في قولك « كان » و « كن » لانتفاء المضارع ، ولا في نحو « هو يكون » و « لن يكون » لانتفاء الجزم ، ولا في نحو
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ البينة ، 1 ] لوجود الساكن ، ولا في نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن يكنه فلن تسلّط عليه ، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله » « 2 » لوجود الضمير . ثم قلت : السّادس اسم أفعال المقاربة ؛ وهي : كاد ، وكرب ، وأوشك - لدنوّ
هامش
- الأول ، ومثله شرّا الثاني ، وأصل الكلام على هذا : إن كان عملهم خيرا فهم يجزون خيرا ، وإن كان عملهم شرّا فهم يجزون شرّا . الوجه الثاني : « إن خير فخير ، وإن شر فشر » برفع خير وشر في الموضعين جميعا ، وتخريجه على أن خيرا الأول اسم لكان المحذوفة مع خبرها ، ومثله شر الأول ، وخيرا الثاني خبر لمبتدأ محذوف ، ومثله شر الثاني ، وأصل الكلام على هذا : إن كان في عملهم خير فجزاؤهم خير ، وإن كان في عملهم شر فجزاؤهم شر . الوجه الثالث : « إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر » بنصب خير وشر الأولين ، ورفع خير وشر الثانيين ، وتخريجه على أن خيرا الأول خبر لكان المحذوفة مع اسمها ، ومثله شر الأول ، وخيرا الثاني خبر مبتدأ محذوف ، ومثله شر الثاني ، وأصل الكلام على هذا : إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير ، وإن كان عملهم شرا فجزاؤهم شر . والوجه الرابع : « إن خير فخيرا ، وإن شر فشرّا » برفع خير وشر الأولين ، ونصب خير وشر الثانيين ، بعكس الثالث ، وتخريجه على أن خيرا الأول اسم لكان المحذوفة مع خبرها ، ومثله شر الأول ، وخيرا الثاني مفعول ثان لفعل محذوف مع مفعوله الأول ، وأصل الكلام على هذا : إن كان في عملهم خير فهم يجزون خيرا ، وإن كان في عملهم شر فهم يجزون شرّا . وأرجح هذه الأوجه الأربعة هو الوجه الثالث ، وهو الذي اقتصر عليه المؤلف هنا ، وأضعفهما هو الوجه الرابع ، وأما الوجهان الأول والثاني فهما في درجة واحدة ، ودرجتهما متوسطة بين الثالث والرابع ، فاعرف ذلك واحرص عليه . ( 1 ) ترك المؤلف هنا شرطا ، وهو أن يكون جزم المضارع بالسكون ، وذلك يقتضي ألا يتصل بألف اثنين ولا واو جماعة ولا ياء مؤنثة مخاطبة . ( 2 ) قاله عليه الصلاة والسّلام لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وكان النبي صلوات اللّه وسلامه عليه قد حدث أصحابه عن المسيخ الدجال ووصفه لهم ، ثم كانت فتنة ابن صياد ، فلما خرج النبي وأصحابه إليه رأى عمر شبهه قريبا مما سمعه من نعوت المسيخ فهم بأن يقتله ، فقال له النبي ذلك ، يريد أنه إن كان هذا هو المسيخ فإن الذي يقتله هو عيسى ابن مريم كما أخبرتكم ، وإن كان إنسانا غيره وأنت تقتله على أنه هو فلا خير لك في قتله .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 217 | ابن هشام الأنصاري