وكنت أمشي على رجلين معتدلا * فصرت أمشي على أخرى من الشّجر
وقال الآخر :
شرح
اللّغة : « يثقلني » يجهدني ويتعبني ويعييني ، « أنهض » أقوم ، والنهض مصدره ، « السكر » بفتح السين وكسر الكاف - صفة مشبهة بمعنى الثمل ، وهو الذي أخذ منه السكر فهد قواه .
الإعراب : « وقد » حرف تحقيق ، « جعلت » جعل : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه ، « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط ، « ما » زائدة « قمت » فعل وفاعل ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها ، « يثقلني » يثقل : فعل مضارع ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، « ثوبي » ثوب : فاعل يثقل مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وثوب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، وستعرف ما في هذا الإعراب من مخالفة الأصل وإن كان هذا هو الظاهر ، « فأنهض » الفاء عاطفة ، أنهض : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، « نهض » مفعول مطلق مبين للنوع ، ونهض مضاف و « الشارب » مضاف إليه ، « السكر » صفة للشارب ، « وكنت » الواو عاطفة ، كان : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه ، « أمشي » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة في محل نصب خبر كان ، « على رجلين » جار ومجرور متعلق بأمشي « معتدلا » حال من فاعل أمشي ، « فصرت » الفاء عاطفة ، صار : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه « أمشي » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة في محل نصب خبر صار ، « على أخرى » جار ومجرور متعلق بأمشي « من الشجر » جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لأخرى .
الشّاهد فيه : عبارة المؤلف ظاهرة في أنه لم يرد الاستشهاد بهذا البيت إلا على مجيء « جعل » فعلا من الأفعال التي تعمل عمل كان وتختص بكون خبرها لا يكون إلا فعلا مضارعا ، ولكن العلماء ينشدون هذا البيت لأن ظاهره أن المضارع الذي وقع خبرا لجعل - وهو « يثقلني » - قد رفع اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير اسمها ، وهذا الاسم هو قوله « ثوبي » ، وهذا غير مرتضى عند جمهرة العلماء ، ولو أنه جاء بالكلام على ما هو الموافق لما ارتضوه لقال « وقد جعلت أثقل » فيكون الفعل المضارع رافعا لضمير يرجع إلى اسم جعل ، وقد تخلص العلماء من هذا الظاهر بأن جعلوا فاعل « يثقلني » ضميرا مستترا يعود إلى التاء التي هي اسم جعل ، وقوله « ثوبي » بدلا من هذا الضمير المتصل ، فإن قلت : كان يجب أن لو كان فاعل يثقلني ضميرا مستترا للمتكلم أن يقول : أثقل ؛ لأن حرف المضارعة الموضوع للدلالة على المتكلم هو الهمزة ، قلنا : إن أصل الكلام : وقد جعلت أثقل ثوبي ؛ فلما أبدل ثوبي من الضمير المستتر أو من التاء جاز إعادة الضمير على البدل ؛ لأنه هو المقصود بالحكم ، فافهم .