تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
صحيحا » كان قولك « صحيحا » حالا لا خبرا ، وكذلك « عجبت من ما دام زيد صحيحا » لأن ما هذه مصدرية لا ظرفية ، والمعني عجبت من دوامه صحيحا .

[ المسالة الأول : تحذف كان وحدها بخمسة شروط ]

ثم قلت : ويجب حذف « كان » وحدها بعد « أمّا » في نحو « أمّا أنت ذا نفر » ويجوز حذفها مع اسمها بعد إن ولو الشّرطيّتين ، وحذف نون مضارعها المجزوم إلّا قبل ساكن أو مضمر متّصل . وأقول : هذه ثلاث مسائل مهمة تتعلق بكان بالنظر إلى الحذف : إحداها : حذفها وجوبا دون اسمها وخبرها ، وذلك مشترط بخمسة أمور ؛ أحدها : أن تقع صلة لأن ، والثاني : أن يدخل على أن حرف التعليل ، الثالث : أن تتقدم العلة على المعلول ، الرابع : أن يحذف الجار ، الخامس : أن يؤتى بما ، كقولهم : « أمّا أنت منطلقا انطلقت » وأصل هذا الكلام : انطلقت لأن كنت منطلقا ، أي : انطلقت لأجل انطلاقك ، ثم دخل هذا الكلام تغيير من وجوه ؛ أحدها : تقديم العلة - وهي « لأن كنت منطلقا » - على المعلول - وهي « انطلقت » وفائدة ذلك الدلالة على الاختصاص ، والثاني : حذف لام العلة ، وفائدة ذلك الاختصار ، والثالث : حذف كان ، وفائدته أيضا الاختصار ، والرابع : انفصال الضمير ، وذلك لازم عن حذف كان ، والخامس : وجوب زيادة « ما » وذلك لإرادة التعويض ، والسادس : إدغام النون في الميم ، وذلك لتقارب الحرفين مع سكون الأول وكونهما في كلمتين . ومن شواهد هذه المسألة قول العباس بن مرداس رضي اللّه عنه :
86 - أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع
« أبا » منادى بتقدير يا أبا ، و « خراشة » بضم الخاء المعجمة ، و « أما أنت ذا نفر » أصله : لأن كنت ذا نفر ، فعمل فيه ما ذكرناه ، والذي يتعلق به اللام محذوف : أي
شرح
86 - هذا بيت من البسيط من كلام العباس بن مرداس السلمي ، يقوله يخاطب خفاف بن ندبة ، وخفاف شاعر أيضا ، وندبة اسم أمه ، والبيت من شواهد سيبويه ( 1 / 148 ) والأشموني ( رقم 297 ) وابن عقيل ( رقم 75 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 97 ) وفي القطر ( رقم 47 ) .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 215 | ابن هشام الأنصاري