تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والمبرد يخص ذلك بالشعر .
شرح
الشّاهد فيه : قوله « غره منكن واحدة » حيث أسند الفعل إلى اسم ظاهر حقيقي التأنيث ولم يؤنث هذا الفعل ، لوجود الفاصل بين الفعل وفاعله بقوله « منكن » وذكر علامة التأنيث في مثل هذه الحال أرجح من حذفها . ومثله في المعنى قول حجر آكل المرار في هند بنت ظالم امرأته ، وكانت قد أسرها زياد بن الهبولة في يوم البردان :إنّ من غرّه النّساء بشيء * بعد هند لجاهل مغرور حلوة العين والحديث ، ومرّ * كلّ شيء أجنّ منها الضّمير كلّ أنثى وإن بدا لك منها * آية الحبّ حبّها خيتعور
هامش
- والذي يدل على الجمع ستة أشياء ؛ لأن هذا الدال إما أن يكون جمعا حقيقة ، أو يكون اسم جمع ، أو يكون اسم جنس جمعي ، ثم قد يكون الجمع جمع تكسير لمذكر ، أو جمع تكسير لمؤنث ، أو جمع مذكر سالما ، أو جمع مؤنث سالما . فاسم الجمع نحو قوم ورهط ونسوة ، واسم الجنس الجمعي نحو روم وزنج وكلم ، وجمع التكسير الذي لمذكر نحو رجال وزيود ، وجمع التكسير الذي لمؤنث نحو هنود وضوارب ، وجمع المذكر السالم نحو الزيدين والمؤمنين والبنين ، وجمع المؤنث السالم نحو الهندات والمؤمنات والبنات . وعلى مقتضى هذا الذي ذكرنا من احتمال هذه الأنواع كلها للوجهين كان ينبغي أن يجوز في جميعها تأنيث الفعل المسند إليها على تأويلها بالجماعة ، وتذكيره على تأويلها بالجمع . وقد اختلف النحاة في هذا الموضوع على ثلاثة مذاهب : المذهب الأول : مذهب جمهور الكوفيين ، وحاصله تجويز الوجهين في جميع هذه الأنواع ، تمشيا مع هذا الأصل الذي ذكرناه . والمذهب الثاني : مذهب أبي علي الفارسي ، وخلاصته تجويز الوجهين في جميع الأنواع إلا نوعا واحدا ، وهو جمع المذكر السالم ؛ فإنه أوجب فيه تذكير الفعل . والمذهب الثالث : مذهب جمهور البصريين ، وخلاصته تجويز الوجهين في اسم الجمع وفي اسم الجنس الجمعي وفي جمع التكسير لمذكر وفي جمع التكسير لمؤنث ، ووجوب التذكير في جمع المذكر السالم ، ووجوب التأنيث في جمع المؤنث السالم ، قالوا : لأنك حين تجمع رجلا على رجال ، وحين تجمع هندا على هنود ، لا يبقى في الجمع لفظ المفرد على ما كان عليه ؛ فأشبه اسم الجمع الذي لا واحد له من لفظه ؛ فأما حين تجمع زيدا على الزيدين وحين تجمع هندا على الهندات فإنه يبقى لفظ الواحد في الجمع على ما كان عليه ، فأشبه جمع المذكر المفرد المذكر وأشبه جمع المؤنث المفرد المؤنث ، والمفرد المذكر يجب معه تذكير الفعل إجماعا ، فكذلك جمعه السالم ، والمفرد المؤنث الحقيقي التأنيث يجب معه تأنيث الفعل إجماعا فكذلك جمعه السالم . وخلاصة هذا الخلاف أنهم متفقون على جواز الوجهين في الفعل المسند إلى اسم الجمع أو اسم الجنس الجمعي أو إلى جمع التكسير لمذكر أو جمع التكسير لمؤنث ، والخلاف بين البصريين جميعا والكوفيين وحدهم في -