والجملة التي هي « تحسب » وما بعدها في موضع رفع خبر المبتدأ ، والعائد على المبتدأ الهاء المتصلة بأنّ ، وإنما يصف الشاعر بقرة وحش بالتبلّد وأنها لا تدري على أي شيء تقدم ، ولا بدّ من تقدير واو حال قبل « كلا » فكأنه قال : فغدت هذه
شرح
اللّغة : « عفت » درست وذهبت معالمها ، وهو هنا لازم ، وقد يأتي متعديا ، « الديار » جمع دار ، « محلها » هو بدل من الديار ، وهو موضع حلول أهليها : أي نزولهم وسكناهم ، « فمقامها » بضم الميم - موضع إقامتهم ، « تأبد » توحش ، « غولها » قيل : هو جبل ، وقيل : هو اسم ماء معروف عندهم ، « فعدت » يروى بالغين المعجمة - من الغدو . ويروى بالعين المهملة من العدو ، وهو شدة الجري ، « الفرجين » مثنى فرج ، وهو الثغرة في الجبل ، « مولى المخافة » أي الموضع الذي فيه المخافة : أي الخوف .
المعنى : يصف بقرة من بقر الوحش سمعت صوت الصيادين فأخذت تعدو في الجبل ، وهي كلما ذهبت إلى طريق حسبت أنه المكان الذي تجد فيه الصيادين ، سواء في ذلك الطريق الذي أمامها والطريق خلفها .
الإعراب : « فغدت » الفاء حرف عطف ، غدا : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى بقرة الوحش ، « كلا » مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وكلا مضاف و « الفرجين » مضاف إليه ، « تحسب » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى البقرة أيضا ، « أنه » أن : حرف توكيد ونصب ، والهاء ضمير الغائب العائد إلى كلا الفرجين اسم أن ، « مولى » خبر أن مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، ومولى مضاف و « المخافة » مضاف إليه ، وأن واسمها وخبرها في محل نصب سدت مسد مفعولي تحسب ، وجملة تحسب مع فاعله ومفعوليه في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو كلا ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال على تقدير الواو ، « خلفها » خلف :
بدل من كلا ، وبدل المرفوع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وخلف مضاف والضمير الذي للغائبة العائد إلى البقرة مضاف إليه ، « وأمامها » الواو عاطفة ؛ أمام : معطوف على خلف ، والمعطوف على المرفوع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وأمام مضاف والضمير الذي للغائبة مضاف إليه أيضا ، وفي هذا البيت أعاريب أخرى كثيرة أضربنا عنها صفحا ؛ لأنها لا تخلو من تكلفات بعيدة .
الشّاهد فيه : قوله « أمامها » فإن الرواية قد وردت برفعه ؛ بدليل أن هذه القصيدة ميمية مرفوعة القوافي ، ورفعه على أنه معطوف على خلفها الذي هو بدل من « كلا » الذي هو مبتدأ على ما علمت في إعراب البيت ؛ فدل ذلك على أن « أمام » من الظروف المتصرفة : أي التي تخرج عن النصب على الظرفية وعن الجر بمن ، إلى التأثر بالعوامل ؛ فتكون أحيانا مرفوعة بعامل من العوامل التي تقتضي الرفع كما هنا ، ونحو ذلك .