تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ومثال ما بني على السكون من أسماء الأفعال : صه - بمعنى اسكت - ومه بمعنى انكفف - ولا تقل بمعنى اكفف كما يقول كثير منهم ؛ لأن اكفف يتعدّى ، ومه لا يتعدى ، ومثال ما بني منها على الفتح : آمين - بمعنى استجب ، لمّا ثقل بكسر الميم وبالياء بعدها بني على الفتح ، كما بني أين وكيف عليه لثقل الياء ، وفيه أربع لغات : إحداها « آمين » بالمد بعد الهمزة من غير إمالة ، وهذه اللغة أكثر اللغات استعمالا ، ولكن فيها بعد عن القياس ؛ إذ ليس في اللغة العربية اسم على فاعيل ، وإنما ذلك في الأسماء الأعجمية كقابيل وهابيل ، ومن ثمّ زعم بعضهم أنه أعجمي ، وعلى هذه اللغة قوله :
55 - [ يا ربّ لا تسلبنّي حبّها أبدا ] * ويرحم اللّه عبدا قال آمينا
والثانية كالأولى ، إلا أن الألف ممالة للكسرة بعدها ، ورويت عن حمزة
شرح
55 - هذا بيت من البسيط ، وقد نسب قوم هذا البيت لقيس بن الملوح ، المعروف بمجنون ليلى ، وقد نسبه صاحب اللسان ( مادة أم ن ) إلى عمر بن أبي ربيعة المخزومي ، وليس بشيء ، ولا يوجد في ديوان شعره ، بل إنه لا يوجد في زيادات الديوان التي جمع فيها الشعر المنحول لعمر . الإعراب : « يا » حرف نداء « رب » منادى ، منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة اكتفاء بكسر ما قبلها منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، « لا » دعائية ، « تسلبني » تسلب : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا الدعائية ، وياء المتكلم مفعول أول لتسلب مبني على السكون في محل نصب ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « حبها » حب : مفعول ثان لتسلب ، وحب مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه ، « أبدا » ظرف زمان منصوب على الظرفية عامله تسلب ، « ويرحم » الواو للاستئناف ، يرحم : فعل مضارع ، « اللّه » فاعل يرحم ، « عبدا » مفعول به ليرحم ، وهذه الجملة خبرية لفظا إنشائية معنى ؛ لأنها دعائية ، « قال » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى عبد ، والجملة في محل نصب صفة لعبد ، « آمينا » اسم فعل أمر ، بمعنى استجب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والألف للإطلاق ، والجملة في محل نصب مقول القول . الشّاهد فيه : قوله « آمينا » فإنه جاء به ممدودا مخفف الميم .