وبقاء الضم أرجح عند المبرد ، والمختار عند الجمهور الفتح .
شرح
أبو بكر هذه الأبيات التي منها بيت الشاهد ، وقد ذكرها الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة طلحة بن عبيد اللّه ، انظر مختصر تاريخ دمشق ( 7 - 82 ) .
اللّغة : « بوئت » أراد منها معنى أفردت بها ، « المها » جمع مهاة ، وأصله البقر الوحشية ، والعرب تشبه المرأة بالمهاة ، « العين » جمع عيناء ، وهي واسعة العينين .
الإعراب : « يا » حرف نداء ، « طلحة » منادى يجوز ضمه وفتحه : فإن ضممته فهو مبني على الضم في محل نصب لأنه مفرد علم ، وإن فتحته ، فقيل : هو مبني على الضم المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الاتباع ، وقيل : هو منصوب بالفتحة الظاهرة لأنه مضاف إلى ما بعد ابن ، ولفظ ابن مقحم بين المضاف والمضاف إليه ، وقيل : هو مع ابن مركبان تركيب خمسة عشر ؛ فهو مبني على فتح الجزأين في محل نصب ، والأول هو الأوضح وهو الذي ذكره ابن مالك ، وهو الذي عناه المؤلف بقوله « فتحة اتباع » وقوله « ابن » هو بالفتح ، فإن ضممت طلحة فهو نعت له بالنظر إلى محله ؛ لأن محله النصب على ما علمت ، وإن فتحت طلحة فكذلك هو نعت له بالنظر إلى محله ؛ لأنك علمت أن فتحته فتحة اتباع وأن الضم مقدر عليه على ما رجحناه ، وابن مضاف و « عبيد اللّه » مركب إضافي مضاف إليه ، « قد » حرف تحقيق ، « وجبت » وجب : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، « لك » جار ومجرور متعلق بوجب ، « الجنان » فاعل وجب ، « وبوئت » الواو عاطفة ، بوئ :
فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء ضمير المخاطب نائب فاعل « المها » إما منصوب على نزع الخافض ، وإما مفعول ثان لبوئ ، « العينا » صفة للمها ، والألف للإطلاق .
الشّاهد فيه : قوله « يا طلحة بن عبيد اللّه » فإن المنادى هنا - وهو طلحة - علم مفرد وقد وصف بابن ، وهذا الوصف مضاف إلى علم ، وهو عبيد اللّه ، وهذا العلم الثاني أبو العلم الأول ، والمنادى إذا كان بهذه المثابة جاز فيه الضم على الأصل ، والفتح على أحد وجوه ثلاثة ذهب إليها العلماء :
الأول : أن هذا الفتح الذي على تاء « طلحة » ليس فتح إعراب ولا فتح بناء ، ولكنه فتح اتباع لما على نون « ابن » لأن الحاجز بينهما في النطق ليس إلا الباء الساكنة ، والحرف الساكن حاجز غير حصين فكأن الحرفين متجاوران ، واختار هذا الوجه العلامة ابن مالك في كتابه شرح التسهيل ، ولم يذكر سواه من الأوجه .
والوجه الثاني : أن هذا الفتح فتح بناء ؛ لأن الشاعر ركب الصفة والموصوف معا تركيب خمسة عشر ، فبناهما على فتح الجزأين ثم أدخل عليهما حرف النداء ، واختار هذا الوجه فخر الدين الرازي ، ولم يذكر سواه .
والوجه الثالث : أن هذا الفتح فتح الإعراب ، وذلك لأن طلحة مضاف إلى عبيد اللّه وابن مقحم بينهما ، والمنادى إذا كان مضافا كان حكمه النصب .