والرابعة « آمّين » بالمدّ وتشديد الميم ، روي ذلك عن الحسن ، والحسين بن الفضل ، وعن جعفر الصادق ، وأنه قال : تأويله قاصدين نحوك وأنت أكرم من أن تخيّب قاصدا ، نقل ذلك عنهم الواحديّ في البسيط ، وقال صاحب الإكمال : حكى الداودي تشديد الميم مع المدّ ، وقال : وهي لغة شاذة ، ولم يعرفها غيره ، انتهى .
قلت : أنكر ثعلب والجوهري [ والجمهور ] أن يكون ذلك لغة ، وقالوا : لا نعرف آمّين إلا جمعا بمعنى قاصدين كقوله تعالى :
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
[ المائدة ، 2 ] .
ومثال ما بني منها على الكسر إيه بمعنى امض في حديثك - ولا تقل بمعنى حدّث كما يقولون ؛ لما بينت لك في مه وأما قوله :
57 - * إيه أحاديث نعمان وساكنه *
شرح
57 - هذا صدر بيت من البسيط ، وقد نسبوا هذا الشاهد لابن الأثير ، ولم يعينوا واحدا من أبناء الأثير ؛ فإنهم ثلاثة رجال من أفذاذ العلماء : أحدهم محدث ، وهو أبو السعادات محمد بن محمد ابن عبد الكريم المتوفى في سنة 606 من الهجرة ، وثانيهم مؤرخ ، وهو أبو الحسن علي بن محمد المتوفى في سنة 630 من الهجرة ، وثالثهم أديب كبير ، وهو ضياء الدين أبو الفتح نصر اللّه بن محمد ، وثلاثتهم لا يحتج بشعرهم ولا بنثرهم على شيء من قواعد اللغة ، وقد قال المؤلف في رد هذا الشاهد « إنه ليس بعربي » وثمة « ابن أثير » آخر متأخر عن هؤلاء جميعا . وقد عثرت على بيت صدره هذا الشاهد ، وعجزه قوله :* إنّ الحديث عن الأحباب أسمار *وقد أنشده على هذا الوجه بيتا مفردا شهاب الدين أحمد بن محمد المقري التلمساني في كتابه أزهار الرياض ( 1 / 6 ) ولم ينسبه إلى أحد ، ورأيته ذكر العجز في قصيدة طويلة للناصر داود بن المعظم عيسى في كتابه نفح الطيب ( 3 / 164 بتحقيقنا ) .
اللّغة : « نعمان » - بفتح النون وسكون العين المهملة - اسم واد في طريق الطائف يخرج على عرفات ، وفيه يقول الشاعر :تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت * به زينب في نسوة عطراتالإعراب : « إيه » اسم فعل أمر ، مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، « أحاديث » مفعول به لاسم الفعل ، وهو مضاف ، و « نعمان » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة ، وكان حقه أن يمنعه من الصرف ؛ لأنه علم على مكان وفيه ألف ونون