وأن يبقي مضموما كقوله :
53 - سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام
[ يجوز في المنادى أن يفتح فتحة اتباع بشروط ]
ويجوز في المنادى أيضا أن يفتح فتحة اتباع ، وذلك إذا كان علما : موصوفا بابن ، متصل به ، مضاف إلى علم ، كقولك : « يا زيد بن عمرو » وقول الشاعر :
54 - يا طلحة بن عبيد اللّه قد وجبت * لك الجنان وبوّئت المها العينا
شرح
53 - هذا بيت من الوافر ، وهو من كلام الأحوص الأنصاري ، وكان يهوى امرأة ويشبب بها ولا يفصح عنها ، فتزوجها رجل اسمه مطر ، فغلب الوجد والعشق على الأحوص فقال هذا الشعر ، وهذا البيت من شواهد ابن عقيل ( رقم 203 ) ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 436 ) .
الإعراب : « سلام » مبتدأ ، وهو مضاف ، و « اللّه » مضاف إليه ، « يا » حرف نداء ، « مطر » منادى مبني على الضم في محل نصب ، ونون لأجل الضرورة ، وجملة النداء لا محل لها ؛ لأنها معترضة بين المبتدأ وخبره ، « عليها » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، « وليس » الواو حرف عطف ، ليس : فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، « عليك » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليس مقدم ، « يا » حرف نداء « مطر » منادى مبني على الضم في محل نصب ، والجملة لا محل لها معترضة أيضا ، « السّلام » اسم ليس تأخر عن خبره ، مرفوع بالضمة الظاهرة .
الشّاهد فيه : قوله « يا مطر » الأول ، حيث نون المنادى المفرد العلم ، وهو مطر ، وأبقاه على الضم ، حين اضطر لإقامة الوزن .
ومثله قول كثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزة :ليت التّحيّة كانت لي فأشكرها * مكان يا جمل حيّيت يا رجلإلا أن التنوين في هذا تنوين النكرة المقصودة ، وهي قوله « يا جمل » والتنوين في بيت الشاهد تنوين العلم المفرد ، كما قررناه ، ويجمعهما أنه تنوين ما وجب ضمه .
54 - هذا بيت من بحر البسيط ، وهو ثالث ثلاثة أبيات يقولها سيدنا أبو بكر الصديق - رضي اللّه تعالى عنه - في طلحة بن عبيد اللّه ، الملقب بطلحة الفياض ، رضي اللّه عنه ! وكان طلحة قد قام في يوم أحد مقاما محمودا ؛ إذ وقف دون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يدفع عنه ويرد الأعداء ، وهو يقول :نحن حمساة غالب ومالك * نذبّ عن رسولنا المبارك
نضرب عند القوم في المعارك * ضرب صفاح الكوم في المباركولما انتهت المعركة أمر الرسول حسان بن ثابت أن يذكر طلحة بخير ، فقال فيه أبياتا ، وقال