تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والشبيه بالمضاف : هو ما اتصل به شيء من تمام معناه ، كقولك : « يا كثيرا برّه » و « يا مفيضا خيره » و « يا رفيقا بالعباد » « 1 » . والنكرة كقول الأعمى : « يا رجلا خذ بيدي » وقول الشاعر :
51 - أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا
ويجوز في المنادى المستحق للضم أن ينصب إذا اضطرّ إلى تنوينه ، كقول الشاعر :
شرح
51 - هذا بيت من الطويل لعبد يغوث بن وقاص الحارثي ، من كلمة له يقولها وقد أسرته التيم في يوم الكلاب - بضم الكاف وفتح اللام مخففة بوزن الغراب - وقد أنشد المؤلف صدر البيت في أوضحه ( رقم 434 ) وأنشده كله في القطر ( رقم 83 ) وكذا ابن عقيل ( رقم 302 ) والأشموني في باب النداء ، وسيبويه ( ج 1 ص 312 ) . اللّغة : « عرضت » أتيت العروض وهو مكة والمدينة وما حولهما ، وقيل : هي جبال نجد ، « نداماي » الندامى - بوزن السكارى - جمع ندمان ، وهو النديم ، وقيل : هو الجليس المصاحب مطلقا ، « نجران » مدينة بالحجاز من شق اليمن . الإعراب : « أيا » حرف نداء ، « راكبا » منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، « إما » هذه لفظة مركبة من كلمتين : الأولى إن ، والثانية ما ، فأما إن فهي حرف شرط جازم وأما ما فهي زائدة ، « عرضت » عرض : فعل ماض فعل الشرط ، وتاء المخاطب فاعله ، « فبلغن » الفاء واقعة في جواب الشرط ، وبلغ : فعل أمر ، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب ، وجملة فعل الأمر وفاعله في محل جزم جواب الشرط ، « نداماي » ندامى : مفعول به لبلغ ، وياء المتكلم مضاف إليه « من نجران » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ندامى ، « أن » مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف ، والتقدير : أنه ، أي : الحال والشأن ، « لا » نافية للجنس « تلاقيا » تلاقي : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، والألف للإطلاق ، وخبر لا محذوف ، والجملة من لا واسمها وخبرها في محل رفع خبر أن ، والجملة من أن واسمها وخبرها في محل نصب مفعول به لبلغ .
هامش
( 1 ) أشار المؤلف بالتمثيل للشبيه بالمضاف بثلاثة أمثلة إلى أنه لا فرق بين أن يكون ما يتصل بالمنادى مرفوعا على الفاعلية كالمثال الأول ، أو يكون منصوبا على المفعولية كالمثال الثاني ، أو مجرورا بحرف جر يتعلق بالمنادى كالمثال الثالث ؛ وبقي مثال رابع ، وهو أن يكون قد عطف عليه ما يتم به معناه ، نحو : يا ثلاثة وثلاثين ، إذا سمي به .