تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ولا تستعمل « عل » مضافة أصلا ، ووقع ذلك في كلام الجوهري ، وهو سهو ، ولو أردت بعل علوّا مجهولا غير معروف تعيّن الإعراب ، كقوله :
50 - * كجلمود صخر حطّه السّيل من عل *
أي : من مكان عال .
شرح
اللّغة : « ثنية » بوزن قضية - هي الطريق مطلقا ههنا ، وأصله الطريق في الجبل ونحوه ، ويطلق على الطريق الوعر ، وجمعه ثنايا ، مثل قضايا ، ومنه قول الشاعر :أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفونيويريد بقوله « سددت عليك كل ثنية » أنه ضيق عليه الخناق ولم يمكنه من الإفلات ، « بني كليب » هم قوم جرير بن عطية الذي يهجوه ، ويريد بأنه أتاهم من عل أنه نزل عليهم كالقضاء الذي لا يتوقعونه ولا يعملون له حسابا . الإعراب : « لقد » اللام موطئة للقسم ، وقد : حرف تحقيق ، « سددت » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب القسم ، « عليك » جار ومجرور متعلق بسد ، « كل » مفعول به لسد ، وكل مضاف ، و « ثنية » مضاف إليه ، « وأتيت » الواو عاطفة ، وما بعدها فعل وفاعل جملتهما معطوفة بالواو على جملة سددت ، « فوق » ظرف مكان منصوب على الظرفية ، والعامل فيه أتى ، وفوق مضاف و « بني » مضاف إليه ، مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم ، وبني مضاف ، و « كليب » مضاف إليه ، « من » حرف جر « عل » ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلق بأتى . الشّاهد فيه : قوله « من عل » فإن هذه الكلمة قد وردت في هذا البيت بالضم ؛ فدل ذلك على أنها مبنية ؛ لكون المراد بها معينا ، وإذ كان المراد بها معينا فإنه يستلزم أن يكون هناك مضاف إليه محذوف وهو منويّ من حيث المعنى ؛ إذ ليس في جوهر اللفظ ما يدل على التعيين ؛ فيكون كأنه قد قال : أتيت نحو بني كليب من فوقهم . 50 - هذا عجز بيت من الطويل ، وهو من معلقة امرئ القيس بن حجر الكندي ، في وصف فرس ، وصدر البيت قوله :* مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا *وقد أنشد المؤلف هذا الشاهد في أوضحه ( رقم 350 ) . اللّغة : « مكر » أي : أنه يصلح للكر والإقدام به ، « مفر » أي : أنه يصلح للفر والهرب به من وجوه الأعداء ، والمراد بهاتين الكلمتين أنه سريع جدا ، « مقبل » أي : أنه حسن الإقبال ، « مدبر »