على ما ذا ، وكقول الشاعر :
47 - فساغ لي الشّراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الفرات
شرح
الإعراب : « إذا » ظرف للزمان المستقبل خافض لشرطه منصوب بجوابه ، « أنا » نائب فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده ، والجملة من الفعل المحذوف ونائب فاعله في محل جر بإضافة إذا إليها ، وتقدير الكلام : إذ لم أومن ( أنا ) ، « لم » نافية جازمة ، « أومن » فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة لا محل لها مفسرة ، « عليك » جار ومجرور متعلق بقوله أومن ، « ولم » الواو عاطفة ، لم : حرف نفي وجزم وقلب ، « يكن » فعل مضارع ناقص مجزوم بلم ، « لقاؤك » لقاء : اسم يكن ، ولقاء مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه ، « إلا » أداة حصر لا محل لها من الإعراب ، « من » حرف جر ، « وراء » ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن ، « وراء » تأكيد للأول ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر يكن .
الشّاهد فيه : قوله « من وراء » فإن وراء ظرف مبهم ، وهو في البيت مروي بالضم مع تقدم حرف الجر عليه ، فدل ذلك على أنه مبني على الضم ، إذ لو كان معربا لجيء به مجرورا بالكسرة الظاهرة كما يقتضيه حرف الجر إذا دخل على اسم معرب منصرف ، والذي سبب بناء هذا اللفظ حذف لفظ المضاف إليه ونية معناه .
ومثل هذا البيت قول طرفة بن العبد البكري :ثمّ تفري اللّجم من تعدائها * فهي من تحت مشيحات الحزموكذلك قول رجل من بني تميم :لعن الإله تعلّة بن مسافر * لعنا يشنّ عليه من قدّامقال أبو العباس المبرد ( الكامل 1 / 37 ) : « فهذا الضرب مما وقع معرفة على غير جهة التعريف ، وجهة التعريف أن يكون معرفا بنفسه كزيد وعمرو ، أو يكون معرفا بالألف واللام ، أو بالإضافة ؛ فهذه جهة التعريف ، وهذا الضرب إنما هو معرف بالمعنى ؛ فلذلك بني طردا للباب » اه .
47 - هذا بيت من الوافر ، وقد نسب العيني هذا البيت لعبد اللّه بن يعرب ، والصواب أنه ليزيد بن الصعق ، وأن صحة روايته هكذا :فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الحميموقد أنشده ابن عقيل على ما رويناه ( رقم 232 ) وقد أنشده المؤلف كما هنا في قطر الندى ( رقم 5 ) وأنشد صدره في أوضحه ( رقم 345 ) وأنشده الأشموني في باب الإضافة كما أنشده المؤلف هنا ( رقم 643 ) .