تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
على وجه ، أي واللّه أحق أن يرضوه ، ورسوله كذلك ؛ ويجوز أن يكون جملة واحدة وتوحيد الضمير لأنه لا تفاوت بين رضا اللّه ورضا رسوله ، فكانا في حكم مرضيّ واحد ، كقولنا : " إحسان زيد وإجماله نعشني وجبر مني " . وكقولك : " زيد منطلق ، وعمرو " أي " عمرو كذلك " وعليه قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
[ الطّلاق : الآية 4 ] أي واللائي لم يحضن مثلهن ، وقولك : خرجت فإذا زيد ، وقولك لمن قال : " هل لك أحد ؟ إن الناس إلب عليك " : إن زيدا وإنّ عمرا ، أي إنّ لي زيدا ، وإن لي عمرا ، وعليه قوله : [ ميمون بن قيس ، الأعشى ]
إنّ محلّا ، وإنّ مرتحلا " 1 "
أي إنّ لنا محلا في الدنيا ، وإن لنا مرتحلا عنها إلى الآخرة ، وقوله تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
[ الإسراء : الآية 100 ] تقديره : لو تملكون تملكون مكررا لفائدة التأكيد ، فأضمر تملك الأول إضمارا على شريطة التفسير ، وأبدل من الضمير المتصل الذي هو الواو ضمير منفصل وهو أنتم ؛ لسقوط ما يتصل به من اللفظ ، ف " أنتم " فاعل الفعل المضمر ، وتملكون تفسيره . قال الزمخشري : هذا ما يقتضيه علم الإعراب ، فأما ما يقتضيه علم البيان فهو أن " أنتم تملكون " فيه دلالة على الاختصاص ، وأن الناس هم المختصون بالشحّ المتبالغ ، ونحوه قول حاتم :
لو ذات سوار لطمتني
وقول المتلمّس : [ جرير بن عبد المسيح ]
ولو غير إخواني أرادوا نقيصتي " 2 "
وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسّر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر ، وكقوله تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
[ فاطر : الآية 8 ] أي كمن لم يزيّن له سوء عمله . والمعنى : أفمن زين له سوء عمله من الفريقين اللذين تقدم ذكرهما : الذين كفروا ، والذين آمنوا ، كمن لم يزيّن له سوء عمله ، ثم كأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما قيل له ذلك ؛ قال : لا ، فقيل :
" فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ
هامش
( 1 ) عجز البيت :وإن في السفر إذ مضوا مهلاوالبيت من المنسرح ، وهو في ديوان الأعشى ص 283 ، وخزانة الأدب 10 / 452 ، والخصائص 2 / 373 ، والدرر 2 / 173 ، والشعر والشعراء ص 75 ، والكتاب 2 / 141 ، ولسان العرب ( رحل ) ، وتاج العروس ( حلل ) . ( 2 ) صدر البيت من الطويل ، وعجزه :جعلت لهم فوق العرانين ميسما