تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
حتى خضبت بما تحدّر من دمي * أكناف سرجي أو عنان لجامي
فإن الخضاب بما تحدر من دمه دليل على أنه جرح ، وأيضا فحوى كلامه أن مراده أن يدل على أنه جرح ولم يمت إعلاما أن الإقدام غير علّة للحمام ، وحثّا على الشجاعة وبغض الفرار .

القول في أحوال المسند

أما تركه فلنحو ما سبق في باب المسند إليه ، من تخييل العدول إلى أقوى الدليلين ، ومن اختبار تنبّه السامع عند قيام القرينة ، أو مقدار تنبّهه ، ومن الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر ، إما مع ضيق المقام كقوله : [ ضابىء بن الحارث ]
فإني وقيّار بها لغريب " 1 "
أي وقيّار كذلك ، وقوله : [ قيس بن الخطيم ]
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف " 2 "
أي نحن بما عندنا راضون ، وكقول أبي الطّيّب :
قالت وقد رأت اصفراري : من به ؟ * وتنهّدت ، فأجبتها : المتنهّد " 3 "
أي المتنهد هو المطالب به ، دون المطالب به هو المتنهد ، إن فسّر بمن المطالب به ؛ لأن مطلوب السائلة - على هذا - الحكم على شخص معيّن بأنه المطالب به ؟ ليتعين عندها ، لا الحكم على المطالب به بالتعيين ، وقيل : معناه من فعل به ؟ فيكون التقدير " فعل به المتنهد " . وإما بدون الضّيق ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ التّوبة : الآية 62 ]
هامش
( 1 ) صدر البيت :فمن يك أمسى بالمدينة رحلهوالبيت من الطويل ، وهو لضابىء بن الحارث البرجمي في الأصمعيات ص 184 ، والإنصاف ص 94 ، وتخليص الشواهد ص 385 ، وخزانة الأدب 9 / 326 ، والدرر 6 / 182 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 369 ، والشعر والشعراء ص 358 ، والكتاب 1 / 75 ، ولسان العرب ( قير ) . ( 2 ) البيت من المنسرح ، وهو لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 239 ، والدرر 5 / 314 ، والكتاب 1 / 75 ، ولعمرو بن امرئ القيس الخزرجي في الدرر 1 / 147 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 279 ، ولدرهم بن زيد الأنصاري في الإنصاف 1 / 95 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 100 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 726 ، ولسان العرب ( قعد ) . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان المتنبي 1 / 91 ، ( طبعة دار الكتب العلمية ) .