وهي في قوله : " كل رجل عارف " ، و " كل إنسان حيوان " من الأول لا الثاني ؛ لأنها لو حذفت منهما لم يفهم الشمول أصلا .
وأما بيانه وتفسيره فلإيضاحه باسم مختص به ، كقولك قدم صديقك خالد .
وأما الإبدال منه فلزيادة التقرير والإيضاح ، نحو : جاءني زيد أخوك ، وجاء القوم أكثرهم ، وسلب عمر ثوبه ، ومنه في غيره قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : الآيتان 6 ، 7 ] .
وأما العطف فلتفصيل المسند إليه مع اختصار ، نحو : " جاء زيد ، وعمرو ، وخالد " أو لتفصيل المسند مع اختصار ، نحو " جاء زيد فعمرو ، أو ثمّ عمرو ، أو جاء القوم حتى خالد " ، ولا بد في " حتّى " من تدريج كما ينبئ عنه قوله : [ أبو نواس ]
وكنت فتى من جند إبليس فارتمى * بي الحال حتى صار إبليس من جندي " 1 "
أو لردّ السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب ، كقولك : " جاءني زيد لا عمرو " لمن اعتقد أن عمرا جاءك دون زيد ، أو أنهما جاءاك جميعا ، وقولك : " ما جاءني زيد لكن عمرو " لمن اعتقد أن زيدا جاءك دون عمرو .
أو لصرف الحكم عن محكوم له إلى آخر ، نحو " جاءني زيد بل عمرو ، وما جاءني زيد بل عمرو " .
أو للشك فيه ، أو للتشكيك ، نحو : " جاءني زيد أو عمرو " ، أو " إما زيد وإما عمرو " ، أو " إما زيد أو عمرو " .
أو للإبهام ، كقوله تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ سبأ :
الآية 24 ] .
أو للإباحة أو التخيير ، وهو أن يفيد ثبوت الحكم لأحد الشيئين أو الأشياء فحسب ، مثالهما قولك : ليدخل الدار زيد أو عمرو ، والفرق بينهما واضح ؛ فإن الإباحة لا تمنع من الإتيان بهما ، أو بها جميعا .
وأما توسط الفصل بينه وبين المسند فلتخصصه به ، كقولك : زيد هو المنطلق ، أو هو أفضل من عمرو ، أو هو خير منه ، أو هو يذهب .
وأما تقديمه فلكون ذكره أهمّ ، إما لأنه الأصل ، ولا مقتضى للعدول عنه ، وإما
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي نواس في المفتاح ص 102 .