تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
عبد اللّه بن طاهر : ما الهلع ؟ قلت : قد فسّره اللّه تعالى . انتهى كلام الزمخشري ؛ أو لكونه مخصصا له نحو : زيد التاجر عندنا . أو لكونه مدحا له ، كقولنا : جاء زيد العالم ، حيث يتعين فيه " زيد " قبل ذكر " العالم " ونحوه من غيره قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 1 ) وقوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
[ الحشر : الآية 24 ] . أو لكونه ذما له ، كقولنا : ذهب زيد الفاسق ؛ حيث يتعين فيه " زيد " قبل ذكر " الفاسق " ، ونحوه من غيره قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) [ النّحل : الآية 98 ] . أو لكونه تأكيدا له ، كقولك : أمس الدابر وكان يوما عظيما . أو لكونه بيانا له ، كقوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ النّحل : الآية 51 ] . قال الزمخشري : الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دالّ على شيئين : على الجنسية ، والعدد المخصوص ، فإذا أريد الدلالة على أن المعنيّ به منهما ، والذي يساق له الحديث ، هو العدد ؛ شفع بما يؤكده ، فدل به على القصد إليه ، والعناية به ، ألا ترى أنك لو قلت : " إنما هو إله " ولم تؤكده بواحد ، لم يحسن ، وخيّل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية ؟ . وأما قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام : الآية 38 ] فقال السكاكي : شفع دابة ب
" فِي الْأَرْضِ "
وطائرا ب
" يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ "
لبيان أن القصد بهما إلى الجنسين ، وقال الزمخشري : معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة ، كأنه قيل : وما من دابة قطّ في جميع الأرضين السبع ، وما من طائر قطّ في جوّ السماء من جميع ما يطير بجناحيه . واعلم أن الجملة قد تقع صفة للنكرة ، وشرطها أن تكون خبرية ؛ لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر ؛ فلم يستقم أن تكون إنشائية مثله ، وقال السكاكي : لأنه يجب أن يكون المتكلم يعلم تحقّق الوصف للموصوف ، لأن الوصف إنما يؤتى به ليميز الموصوف عما عداه ، وتميز المتكلم شيئا من شيء بما لا يعرفه له محال ، فما لا يكون عنده محققا للموصوف يمتنع أن يجعله وصفا له ، بحكم عكس النقيض ، ومضمون الجمل الطلبية كذلك ؛ لأن الطلب يقتضي مطلوبا غير متحقق لامتناع طلب الحاصل ؛ فلا يقع شيء منها صفة لشيء . والتعليل الأول أعمّ ؛ لأن الجملة الإنشائية قد لا تكون طلبية ، كقولنا : نعم الرجل