على الاستغراق ، بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما ترجيح لأحد المتساويين ، وإذا كان استدلاليا حمل على أقل ما يحتمل ، وهو الواحد في المفرد ، والثلاثة في الجمع .
وإن كان بالإضافة فإنا لأنه ليس للمتكلم إلى إحضاره في ذهن السامع طريق أخصر منها ، كقوله : [ جعفر بن علبة ]
هواي مع الركب اليمانين مصعد * جنيب ، وجثماني بمكّة موثق " 1 "
وإما لإغنائها عن تفصيل متعذّر أو مرجوح لجهة ، كقوله : [ مروان بن أبي حفصة ]
بنو مطر يوم اللّقاء كأنهم * أسود لها في غيل خفّان أشبل " 2 "
وقوله : [ الحارث بن وعلة ]
قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي " 3 "
وإما لتضمّنها تعظيما لشأن المضاف إليه ، كقولك : عبدي حضر فتعظّم شأنك ، أو لشأن المضاف ، كقولك : عبد الخليفة ركب ، فتعظم شأن العبد ، أو لشأن غيرهما كقولك : عبد السلطان عند فلان ، فتعظم شأن فلان ، أو تحقيرا نحو : ولد الحجام حضر .
وإما لاعتبار آخر مناسب .
وأما تنكيره فللإفراد كقوله تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
[ القصص : الآية 20 ] أي فرد من أشخاص الرجال ، أو للنوعية كقوله تعالى :
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ البقرة : الآية 7 ] أي نوع من الأغطية غير ما يتعارفه الناس ، وهو غطاء التعامي عن آيات اللّه .
ومن تنكير غير المسند إليه للإفراد قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ
[ الزّمر : الآية 29 ] .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لجعفر بن علبة في معاهد التنصيص 1 / 120 ، وبلا نسبة في تاج العروس ( شعر ) .
( 2 ) يروى البيت بلفظ :شرنبث أطراف البنان ضبارم * هصور له في غيل خضان أشبلوالبيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( خفف ) ، وتاج العروس ( خفف ) .
( 3 ) البيت من الكامل ، وهو للحارث بن وعلة في لسان العرب ( جلل ) ، والدرر 5 / 123 ، وسمط اللآلي ص 305 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 304 ، وشرح شواهد المغني 1 / 63 .