تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وإن كان باللام فإما للإشارة إلى معهود بينك وبين مخاطبك ، كما إذا قال لك قائل : جاءني رجل من قبيلة كذا ؛ فتقول : ما فعل الرجل ؟ وعليه قوله تعالى :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
[ آل عمران : الآية 36 ] أي وليس الذكر الذي طلبت ، كالأنثى التي وهبت لها . وإما لإرادة نفس الحقيقة ، كقولك : الرجل خير من المرأة ، والدينار خير من الدّرهم ، ومنه قول أبي العلاء المعرّي :
والخل كالماء يبدي لي ضمائره * مع الصفاء ويخفيها مع الكدر " 1 "
وعليه من غير هذا الباب قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : الآية 30 ] أي جعلنا مبدأ كل شيء حي هذا الجنس الذي هو الماء ، روي أنه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء ، والجنّ من نار خلقها منه ، وآدم من تراب خلقه منه ، ونحوه :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
[ الأنعام : الآية 89 ] . والمعرف باللام قد يأتي لواحد باعتبار عهديته في الذهن ، لمطابقته الحقيقة كقولك : أدخل السوق ، وليس بينك وبين مخاطبك سوق معهود في الخارج ، وعليه قول الشاعر : [ عميرة بن جابر ]
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني " 2 "
وهذا يقرب في المعنى من النكرة ، ولذلك يقدّر " يسبني " وصفا للّئيم ، لا حالا . وقد يفيد الاستغراق ، وذلك إذا امتنع حمله على غير الأفراد ، وعلى بعضها دون بعض ، كقوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[ العصر : الآيتان 2 ، 3 ] . والاستغراق ضربان :
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو في سر الفصاحة ص 267 ، والمصباح ص 114 . ( 2 ) عجز البيت :فمضيت ثمّت قلت لا يعنينيوالبيت من الكامل ، وهو لرجل من سلول في الدرر 1 / 78 ، وشرح التصريح 2 / 11 ، وشرح شواهد المغني 1 / 310 ، والكتاب 3 / 24 ، والمقاصد النحوية 4 / 58 ، ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات ص 126 ، ولعميرة بن جابر الحنفي في حماسة البحتري ص 171 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 263 ، والأشباه والنظائر 3 / 90 ، والأضداد ص 132 ، وأمالي ابن الحاجب ص 631 ، وأوضح المسالك 3 / 206 ، وجواهر الأدب ص 307 ، وخزانة الأدب 1 / 357 ، والخصائص 2 / 338 ، والدرر 6 / 154 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 221 ، وشرح شواهد المغني 2 / 841 ، وشرح ابن عقيل ص 475 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 219 ، ولسان العرب ( ثمم ) ، ( مني ) ، ومغني اللبيب 1 / 102 ، 2 / 429 ، 645 ، وهمع الهوامع 1 / 9 ، 2 / 140 .