تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وإما لتنبيه المخاطب على خطأ ، كقول الآخر : [ عبدة بن الطبيب ]
إن الذين ترونهم إخوانكم * يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا " 1 "
إما للإيماء إلى وجه بناء الخبر ، نحو
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
[ غافر : الآية 60 ] . ثم إنه ربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم لشأن الخبر ، كقوله : [ الفرزدق ]
إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول " 2 "
أو لشأن غيره ، نحو
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : الآية 92 ] . قال السكاكي : وربما جعل ذريعة إلى تحقيق الخبر ، كقوله : [ عبدة بن الطبيب ]
إن التي ضربت بيتا مهاجرة * بكوفة الجند غالت ودّها غول " 3 "
وربما جعل ذريعة إلى التنبيه للمخاطب على خطأ ، كقوله : " إن الذين ترونهم " البيت . وفيه نظر ؛ إذ لا يظهر بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر وتحقيق الخبر فرق ، فكيف يجعل الأول ذريعة إلى الثاني ؟ ! والمسند إليه في البيت الثاني ليس فيه إيماء إلى وجه بناء الخبر عليه ، بل لا يبعد أن يكون فيه إيماء إلى بناء نقيضه عليه . وإن كان بالإشارة فإما لتمييزه أكمل تمييز ؛ لصحة إحضاره في ذهن السامع بوساطة الإشارة حسا ، كقوله : [ ابن الرومي ]
هذا أبو الصّقر فردا في محاسنه " 4 "
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان عبدة بن الطبيب ص 155 ، والتبيان 1 / 156 ، والمفتاح ص 97 ، ولطائف التبيان ص 51 . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 155 ، والأشباه والنظائر 6 / 50 ، وخزانة الأدب 6 / 539 ، وشرح المفصل 6 / 97 ، 99 ، والصاحبي في فقه اللغة 257 ، ولسان العرب ( كبر ) ، ( عزز ) ، وتاج العروس ( عزز ) ، والمقاصد النحوية 4 / 42 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 388 ، وشرح ابن عقيل 467 ، وتاج العروس ( بنى ) . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو لعبدة بن الطبيب العبشمي في ديوانه ص 59 ، وتاج العروس ( كوف ) ، ومعجم البلدان ( الكوفة ) ، وشرح اختيارات المفضّل ص 646 . ( 4 ) عجز البيت :من نسل شيبان بين الضال والسلموالبيت من البسيط ، وهو لابن الرومي في الإشارات والتنبيهات ص 38 .