تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وإما لإظهار تعظيمه أو إهانته ، كما في بعض الأسامي المحمودة ، أو المذمومة . وإما للتبرك بذكره . وإما لاستلذاذه . وإما لبسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب ، كقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام :
هِيَ عَصايَ
[ طه : الآية 18 ] ولهذا زاد على الجواب ، وإما لنحو ذلك . قال السكاكي : وإما لكون الخبر عام بالنسبة إلى كل مسند إليه ، والمراد تخصيصه بمعين ، كقولك : زيد جاء ، وعمرو ذهب ، وخالد في الدار ، وقوله : [ امرؤ القيس بن عابس ، الصحابي ]
اللّه أنجح ما طلبت به * والبرّ خير حقيبة الرّحل " 1 "
وقوله : [ أبو ذؤيب الهذلي ]
النفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع " 2 "
وفيه نظر ؛ لأنه إن قامت قرينة تدل عليه إن حذف ، فعموم الخبر وإرادة تخصيصه بمعين وحدهما ؛ لا يقتضيان ذكره ، وإلا فيكون ذكره واجبا . وأما تعريفه فلتكون الفائدة أتم ؛ لأن احتمال تحقق الحكم متى كان أبعد كانت الفائدة في الإعلام به أقوى ، ومتى كان أقرب كانت أضعف ، وبعده بحسب تخصيص المسند إليه ، والمسند كلما ازداد تخصيصا ازداد الحكم بعدا ، وكلما ازداد عموما ازداد الحكم قربا ، وإن شئت فاعتبر حال الحكم في قولنا : " شيء ما موجود " وفي قولنا : " فلان بن فلان يحفظ الكتاب " ، والتخصيص كماله بالتعريف . ثم التعريف مختلف : فإن كان بالإضمار فإما لأن المقام مقام التكلم : كقول بشار [ بن برد ] :
أنا المرعّث ، لا أخفى على أحد * ذرّت بي الشمس للقاصي وللدّاني " 3 "
وإما لأن المقام مقام الخطاب ، كقول الحماسية : [ أمامة ]
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 238 ، وأساس البلاغة ( حقب ) ، وتاج العروس ( حقب ) . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في الدرر 3 / 102 ، وشرح اختيارات المفضل ص 1693 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 7 ، وشرح شواهد المغني 1 / 262 ، ومغني اللبيب 1 / 93 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 206 . ( 3 ) البيت من الخفيف ، وهو في ديوان بشار بن برد ص 240 ( طبعة دار الثقافة ) .